البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - التقسيم الأول تقسيمها إلى داخلية و خارجية
و أجيب رابعا: بأن الجزء ملحوظ لا بشرط و الكلي ملحوظ بشرط شيء و بذلك يحصل التغاير بينهما.
إن قلت: إن الحكماء قالوا إن الماهية مركبة من الهيولى و الصورة و أنهما جزءان لها، و المعروف أنهما مأخوذان بشرط لا، و هذا ينافي دعوى أخذ الماهية بالنسبة لها بشرط شيء، كما ينافي دعوى أخذ الأجزاء لا بشرط.
قلت: إنما ذكروا هذا في مقام الفرق بين الأجزاء التحليلية و الخارجية، و أن الأجزاء التحليلية أعني الجنس و الفصل هي التي تؤخذ لا بشرط، و من ثمّ يصح حملها على الماهية، فيقال: الإنسان حيوان ناطق، بخلاف الأجزاء الخارجية أعني الهيولى و الصورة فإنها هي التي تؤخذ بشرط لا، و من ثمّ لم يصح حملها على الماهية فلا يقال: الإنسان هيولى و لا صورة.
إذا عرفت هذا فهنا فائدتان:
الفائدة الأولى: أن الهيولى و الصورة إنما تؤخذان بشرط لا بالإضافة إلى الجنس و الفصل، و الجنس و الفصل إنما يؤخذان لا بشرط بالإضافة إليهما، و هذا لا ينافي كون الأجزاء مأخوذة تارة لا بشرط و أخرى بشرط لا لأن كل واحد له معنى، ثم إن الهيولى تسمى مادة و هي الجوهر الذي يكون قابلا لإفاضة الصور عليه، و الماهية تتركب من الهيولى و الصورة عند المشائين.
الفائدة الثانية: ذكر السيد الأستاذ (قدس) في الحقائق [١] أن التحقيق في معنى الكلية و الجزئية أنهما اعتباران متضايفان بحيث كلما صح اعتبار الكلية للكل صح اعتبار الجزئية للجزء، و منشأ اعتبارهما معا هو أمر واحد و هو طرو وحدة للمتكثرات، فالأمور المتكثرة إذا لوحظت في نفسها فلا كلية و لا جزئية
[١] حقائق الأصول ج ١ ص ٢١٧.