اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٧٣ - فقام سليمان
فكتب معه بما قصّ اللّه جل و عز به و استعجله فقال له: كيف تستعجلني يا نبي اللّه و أنا أخاف سباع الطير يعني الجوارح تأكلني.
فأرسل معه الصقر- و روي العقاب- و أمره بحفظه و لذلك صار العقاب رئيس الجوارح.
فمضى الهدهد حتى ألقى الكتاب الى ملكة سبأ و هي على سرير الملك فجمعت أهل مملكتها و قالت «أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ». و روي انّه مختوم و ان أوّله «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ثم قالت لهم: ما ذا تأمرون؟.
قالوا: نحن أولو قوّة و أولو بأس شديد و الأمر إليك فانظري ما ذا تأمرين؟.
و قالت لهم ما قص اللّه به جل و تعالى ثم اهدت إليه من الوصائف و العبيد و الخيل و ساير الأصناف ما له مقدار جليل عظيم.
فقال سليمان (عليه السّلام) للرسل: «أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ».
فرجع الرسل إليها فقالوا لها: ما هذا ملكا و مالنا به طاقة.
فبعثت إليه: اني قادمة عليك بملوك قومي حتى أمتثل أمرك.
ثم أمرت بسرير ملكها و كان من ذهب مرصّعا بالياقوت و الزبرجد و اللؤلؤ و جعلته في سبعة أبيات بعضها في جوف بعض و غلقت الأبواب كلّها و كانت تخدمها ستمائة جارية فقالت لمن خلفت على سلطانها احتفظوا بسريري لا يصل إليه أحد حتى أرجع.
ثم خرجت نحو سليمان (عليه السّلام) و كان ملكها باليمن فشخصت في اثني عشر فيلا من أفيال اليمن و الفيل الملك و جعل الجنّ يأتون سليمان بخبرها حتى اذا قربت «قالَ ... أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ».
و كان من قصة العفريت ما قص اللّه به فقال آصف بن برخيا (عليه السّلام) «أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ».
و كان آصف كاتب سليمان (عليه السّلام) في تلك الحال و ابن عمّه و وصيّه و زوج ابنته فروي ان الأرض طويت حتى تناول السرير في أسرع وقت من طرف العين و أمر سليمان أن