اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٨ - فلما قبضه اللّه جل و علا قام بالامر بعده إدريس و هو هرمس و هو اخنوخ
فهبط و قد اشتد جوعه فرأى دخانا فقصده فوجد عجوزا كبيرة و قد خبزت قرصين على مقلي. فقال لها: ايتها المرأة اطعميني فاني مجهود بالجوع.
فقالت له: هما قرصان احدهما لي و الآخر لولدي فان اطعمتك قرصي تلفت و ان أطعمتك قرص ابني هلك.
فقال لها: ابنك صغير و نصف قرص يكفيه.
فأجابته. فأخذت القرص فكسرته نصفين و دفعت إليه.
فلما رأى الصبي انّه شورك في قرصه تضوّر و اضطرب و مات.
فقالت امّه: يا عبد اللّه قتلت ولدي.
فقال لها إدريس: أنا أحييه بإذن اللّه.
فأخذ بعضدي الصبي ثم قال: أيتها الروح الخارجة ارجعي الى بدن هذا الغلام بإذن اللّه.
فلما سمعت المرأة كلامه و نظرت الى ابنها قد تحرّك و عاش قالت: اشهد إنّك إدريس و خرجت تنادي بأعلى صوتها في القرية: ابشروا بالفرج.
و جلس إدريس على تل من مدينة الملك الجبّار فاجتمع إليه نفر من شيعته فقالوا له:
ما رحمتنا هذه العشرين سنة قد مسّنا الضرّ و الجوع و الجهد ادع اللّه لنا فقال: لا أدعو حتى يأتيني الجبّار و جميع أهل مملكته مشاة حفاة.
و اتصل الخبر بالملك، فبعث بجماعة و أمرهم باحضاره فلما قربوا منه دعا عليهم فماتوا ثم بعث إليه بخمسمائة رجل فدعا عليهم فماتوا فصار أهل المدينة إلى الجبّار فقالوا: أيّها الملك إن إدريس نبيّ مستجاب الدعوة و لو دعا على الخلق لماتوا. و سألوه المصير إليه.
فصار إليه هو و أهل مملكته مشاة حفاة فوقفوا بين يديه خاضعين طالبين، فقال إدريس: اما الآن فنعم.
فسأل اللّه أن يمطرهم، فأظللهم سحابة من ساعتهم حتى ظنّوا انّه الغرق. فلم يزل إدريس يدبّر أمر اللّه و علمه و حكمته حتى ما ظهر من ذلك و ما بطن حتى أراد اللّه