اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٥٣ - الحسن العسكري
لي: يا أبا هاشم ان هذا الطاغية أراد أن يعبث بأمر اللّه عز و جل في هذه الليلة و قد بتر اللّه عمره و جعله للمتولي بعده و ليس لي ولد و سيرزقني اللّه ولدا بمنّه و لطفه.
فلما أصبحنا شغبت الاتراك على المهتدي و أعانهم العامة لمّا عرفوا من قوله بالاعتزال و القدر فقتلوه و نصبوا مكانه المعتمد و بايعوا له، و كان المهتدي قد صحح العزم على قتل أبي محمّد (عليه السّلام) فشغله اللّه بنفسه حتى قتل و مضى الى أليم عذاب اللّه.
و عنه عن أبي هاشم قال كنت عند أبي محمّد (عليه السّلام) قال: اذا قام القائم أمر بهدم المنابر التي في المساجد.
فقلت في نفسي: لأي معنى هذا؟
فقال لي: معنى هذا انّها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي و لا حجّة.
الحميري عن الحسن بن علي عن إبراهيم بن مهزيار عن محمد بن أبي الزعفران عن أم أبي محمّد (عليهما السّلام) قال: قال لي يوما من الأيام: يصيبني في سنة ستين و مائتين حرارة أخاف ان أنكب منها نكبة.
قالت: فأظهرت الجزع و أخذني البكاء.
قال: لا بد من وقوع أمر اللّه لا تجزعي.
فلما كان في صفر سنة ستين و مائتين أخذها المقيم و المقعد و جعلت تخرج في الاحايين الى خارج المدينة تجسس الأخبار حتى ورد عليها الخبر حين حبسه المعتمد في يدي علي بن جرين و حبس أخاه جعفرا معه و كان المعتمد يسأل عليّا عن أخباره في كلّ مكان و وقت فيخبره انّه يصوم النهار و يصلّي بالليل فسأله يوما من الأيام عن خبره فأخبره بمثل ذلك فقال له أمض الساعة إليه و اقرأه مني السلام و قل له انصرف الى منزلك مصاحبا.
قال علي بن جرير فجئت الى باب السجن فوجدت حمارا مسرّجا فدخلت إليه فوجدته جالسا و قد لبس خفّه و طيلسانه و شاشيته فلما رآني نهض فأديت إليه الرسالة و ركب فلما استوى على الحمار وقف فقلت له: فما وقوفك يا سيدي؟ فقال لي: حتى يخرج جعفر، فقلت: انما أمرني بإطلاقك دونه.