اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٤٨ - في الحوادث التي اعقبت وفاة النبي
أيام ثم مات، و جعل الخلافة بعده شورى بين ستة و قال: هؤلاء أحقّ الناس بالخلافة، و لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّا ما اختلجني فيه الشكوك ان أقلّده هذا الأمر بعدي.
و جعل أمير المؤمنين (عليه السّلام) في الشورى آخر الستة منهم و بدا فسمّى عثمان بن عفان و أشار إليه و عرض بتوليه الأمر بعده ثم طلحة بن عبيد اللّه التيمي و الزبير بن العوام الأسدي و عبد الرحمن بن عوف الزهري و سعد بن أبي وقاص ثم علي بن أبي طالب الهاشمي بعدهم في وصيته، و أمر صهيبا أن يصلّي بالناس الى أن يستقرّ أمر القوم في الشورى فان اختلف الستة قتل الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن و نصب الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف من يتّفقون عليه، و ان انقضت ثلاثة أيام و لم يقع الاختيار و الاتفاق على أحدهم قتل الستة بأجمعهم.
فصلّى صهيب- و روي عبد الرحمن بن عوف- بالناس ثلاثة أيام ثم وقع اختيار عبد الرحمن بن عوف على عثمان فقلّده الأمر، و لم يجد عبد الرحمن عنده ما قدره مع المواخاة و الصهر الذي كان بينهما فأظهر الندامة و الأسى على فعله و اختياره و صار أحد من يؤلب عليه الناس. و اعتزلهم أمير المؤمنين (عليه السّلام).
و كان من حديث عثمان ما رواه الناس من ايوائه طريد رسول اللّه الحكم بن العاص و مروان ابنه و انّه استوزر مروان و رد أموره و النظر في أعماله و أحكام المسلمين إليه و نفيه أبا ذر جندب بن جنادة بعد أن وجر حلقه و ضرب ظهره و حمل على قتب يابس الى الربذة حتى مات فيها.
و قد روى الناس ما قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه و وصفه له بالصدق و شهادته له بالجنّة.
ثم اجتمع المهاجرون و الأنصار على محاصرة عثمان و الهجوم عليه حتى قتلوه، و ذلك في أربع و عشرين سنة من إمامة أمير المؤمنين (عليه السّلام).
ثم صار الناس الى أمير المؤمنين ليبايعوه، فامتنع عليهم، فألحوا عليه حتى أكرهوه و تداكوا عليه تداك الإبل على الماء، فبايعهم على كتاب اللّه و سنّة نبيّه طائعين راغبين.
فلما بايعوه قام خطيبا في الناس فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكّرهم بأيام اللّه ثم قال: يا