اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٨١ - بعث اللّه عز و جل المسيح عيسى بن مريم
ثم نشأ و أرسله اللّه عز و جل و كان مربوع الخلق الى الحمرة و البياض سبط الشعر كان رأسه يقطر من غير ماء يصيبه و كانت شريعته التوحيد شريعة نوح و إبراهيم و موسى فأنزل اللّه عليه الإنجيل و أخذ عليه ميثاق الأنبياء بتحليل الحلال و تحريم الحرام و الأمر و النهي و الإنجيل مواعظ و أمثال ليس فيه قصص و لا حدود و لا فرائض و لا مواريث و أنزل اللّه عليه تخفيفا ممّا كان في التوراة و هو قوله «وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ» فآمن به المؤمنون بالحجج و كذّبه بنو اسرائيل فافترقوا فيه فرقا يختلفون فيه حتى قال بعضهم انّه إله و قال بعضهم انّه ابن اللّه جلّ اللّه و تعالى فاقشعرت الأرض و تشوّك الشجر من ذلك الزمان.
ثم أحيا الموتى و أبرأ الاكمه و الأبرص باذن اللّه.
و روي انّه لم يحي إلّا ميتا واحدا و انّه قام خطيبا في بني اسرائيل فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال يا بني اسرائيل لا تأكلوا حتى تجوعوا فاذا جعتم فكلوا و لا تشبعوا فانّكم إذا شبعتم غلظت رقابكم سمنت جنوبكم و نسيتم ربّكم. انّي أصبحت فيكم ادامي الجوع و طعامي ما تنبت الأرض للوحوش و البهائم، و سراجي القمر، و فراشي التراب، و وسادي الحجر، ليس لي بيت يخرب و لا مال يتلف، و لا ولد يموت، و لا امرأة تحزن، و كان (صلّى اللّه عليه) قد بعث بالسياحة و التقشف فمر و هو يسيح في الأرض بقوم يبكون فقال من أي شيء يبكي هؤلاء القوم؟ قالوا له على ذنوبهم فقال (عليه السّلام) يتركونها يغفر اللّه لهم.
و اتبعه الحواريون و كانوا اثني عشر رجلا و هم التلاميذ و وجّه الى البلدان بالرسل و دعاهم الى التوحيد فاتصل به ان ملكا في بعض البلدان يأكل الناس هو و أهل مملكته و انّهم يسمنون الناس و يغذونهم بأغذية تزول بها أفهامهم حتى يسمنوا ثم يأكلونهم فأمر المسيح (عليه السّلام) أحد خواصّه أن يرسل ببعض ثقاته إليهم ينذرهم و يحذّرهم فوجّه إليهم و كان بينه و بينهم مسيرة ثلاثة أشهر فلما دخل الى مدينتهم اتاهم ابليس فأغراهم به حتى أخذوه فحبسوه في الموضع الذي يسمنون فيه الناس و سقوه ما كانوا يسقونهم فمكث على عادته و كانت العادة أن يخرجوا الرجل بعد شهر من محبسه فيذبحوه فلما مضى للرجل سبعة و عشرون يوما قال المسيح للمرسل به ادرك أخاك فانّه لم يبق من أيامه إلّا