اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٤٠ - علي الهادي
قال: و كان من أمر بناء المتوكل القصر المسمّى (بالجعفري) و ما أمر به بني هاشم من الأبنية ما يحدث به.
و وجّه الى أبي الحسن (عليه السّلام) بثلاثين ألف درهم و أمره أن يستعين بها في بناء دار فخطت و رفع أساسها رفعا يسيرا، فركب المتوكل يوما يطوف في الأبنية فنظر الى داره لم ترتفع فأنكر ذلك و قال لعبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزيره: عليّ و عليّ .. يمينا أكدها ..
لئن ركبت و لم ترتفع دار علي بن محمد لأضربن عنقه.
فقال له عبد اللّه بن يحيى: يا أمير المؤمنين لعلّه في ضيقة.
فأمر له بعشرين ألف درهم فوجّه بها عبيد اللّه مع ابنه أحمد و قال حدّثه بما جرى فصار إليه فأخبره بالخبر فقال: ان ركب الى البناء فرجع أحمد بن عبيد اللّه الى أبيه فعرّفه ذلك فقال عبيد اللّه: ليس و اللّه يركب.
و لما كان في يوم الفطر من السنة التي قتل فيها المتوكل أمر بني هاشم بالترجل و المشي بين يديه، و انما أراد بذلك أن يترجّل له أبو الحسن (عليه السّلام) فترجل بنو هاشم و ترجّل (عليه السّلام) فاتكأ على رجل من مواليه فأقبل عليه الهاشميون فقالوا له: يا سيدنا ما في هذا العالم أحد يستجاب دعاؤه فيكفينا اللّه؟
فقال لهم أبو الحسن (عليه السّلام): في هذا العالم من قلامة ظفره أكرم على اللّه من ناقة ثمود لما عقرت و ضجّ الفصيل الى اللّه فقال اللّه «تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ».
فقتل المتوكل في اليوم الثالث.
و روي انّه قال- و قد اجهده المشي-: اما انّه قد قطع رحمي قطع اللّه أجله.
و حدّث الحميري عن يوسف بن السخت قال: حدّثني العباس بن محمد عن علي بن جعفر قال: عرضت مؤامرتي على المتوكل فأقبل على عبيد اللّه بن يحيى فقال: لا تتعبن نفسك فان عمر بن أبي الفرج أخبرني انّه رافضي فانّه وكيل علي بن محمد.
فأرسل عبيد اللّه الي فعرفني انّه قد حلف الا يخرجني من الحبس الّا بعد موتي بثلاثة أيام. قال: فكتبت الى أبي الحسن (عليه السّلام) ان نفسي قد ضاقت و قد خفت الزيغ فوقع إليّ: اما