اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٣٨ - علي الهادي
زورة الى سر من رأى لينظر الى أبي الحسن (عليه السّلام) و ينصرف، فقال لي: انا أقضي حقّك بذلك.
و شخص بعد أن حملته فأبطأ عني و تأخر كتابه ثم انّه قدم فدخل إليّ فأول ما رآني أسبل عينيه بالبكاء، فلما رأيته باكيا لم أتمالك حتى بكيت، فدنا مني و قبّل يدي و رجلي ثم قال: يا أعظم الناس منّة نجيتني من النار و أدخلتني الجنّة، و حدّثني فقال لي:
خرجت من عندك و عزمي اذا لقيت سيدي أبا الحسن (عليه السّلام) ان أسأله من مسائل و كان فيما أعددته أن أسأله عن عرق الجنب هل يجوز الصلاة في القميص الذي أعرق فيه و أنا جنب أم لا؟
فصرت الى سر من رأى فلم أصل إليه و أبطأ من الركوب لعلّة كانت به ثم سمعت الناس يتحدّثون بأنّه يركب فبادرت ففاتني و دخل دار السلطان فجلست في الشارع و عزمت أن لا أبرح أو ينصرف. و اشتدّ الحرّ عليّ فعدلت الى باب دار فيه فجلست أرقبه و نعست فحملتني عيني فلم أنتبه إلّا بمقرعة قد وضعت على كتفي، ففتحت عيني فاذا هو مولاي أبو الحسن (عليه السّلام) واقف على دابته، فوثبت فقال لي: يا إدريس أ ما آن لك؟
فقلت: بلى يا سيدي.
فقال: ان كان العرق من حلال فحلال و ان كان من حرام فحرام.
من غير أن أسأله. فقلت به و سلّمت لأمره.
و روي عن أبي هاشم داود بن القسم الجعفري قال: دخلت الى أبي الحسن (عليه السّلام) فقلت له: قد كبر سنّي و ضعف بدني و هرم برذوني و هو ذي تلحقني مشقّة في زيارتك من بغداد، فادع اللّه لي.
فقال: يا أبا هاشم قوى اللّه برذونك و قرّب طريقك.
فكنت أركب فأصير الى سر من رأى و اتحدّث عنده نهاري كلّه و أرجع الى بغداد في آخر الليل.
و روي عن الحسين بن اسماعيل شيخ من أهل النهرين قال: خرجت و أهل قريتي الى أبي الحسن (عليه السّلام) بشيء كان معنا و كان بعض أهل القرية قد حملنا رسالة و دفع إلينا ما