اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٣٥ - علي الهادي
فدللناها عليه ففتح عين الصبي حتى رأيتها و لم أشك انها ذاهبة، فوضع يده عليها لحظة يحرك شفتيه ثم نحاها فاذا عين الغلام مفتوحة صحيحة ما بها علّة.
و روى الحميري قال: حدّثني أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن الفتح بن يزيد الجرجاني قال: ضمني و أبا الحسن (عليه السّلام) الطريق لما قدم به المدينة فسمعته في بعض الطريق يقول: من اتقى اللّه يتقى، و من أطاع اللّه يطاع.
فلم أزل أدلف حتى قربت منه و دنوت فسلّمت عليه و ردّ عليّ السلام فأوّل ما ابتدأني ان قال لي: يا فتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوقين، و من أسخط الخالق فليوقن ان يحلّ به سخط المخلوقين. يا فتح ان اللّه جل جلاله لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه، فانى يوصف الذي يعجز الحواس أن تدركه، و الأوهام ان تناله، و الخطرات أن تحدّه، و الأبصار أن تحيط به، جلّ عمّا يصفه الواصفون، و تعالى عمّا ينعته الناعتون، نأى في قربه و قرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، و في قربه بعيد، كيّف الكيف فلا يقال كيف، و أيّن الأين فلا يقال أين، إذ هو منقطع الكيفية و الأينية، الواحد الأحد جل جلاله بل كيف يوصف بكنهه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و قد قرن الخليل اسمه باسمه و أشركه في طاعته و أوجب لمن أطاعه جزاء طاعته، فقال «وَ ما نَقَمُوا منه إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ» و قال تبارك اسمه- يحكى قول من ترك طاعته: «يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا» أم كيف يوصف من قرن الجليل طاعته بطاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث يقول:
«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ». يا فتح كما لا يوصف الجليل جلّ جلاله و لا يوصف الحجّة فكذلك لا يوصف المؤمن المسلّم لأمرنا فنبينا (صلّى اللّه عليه و آله) أفضل الأنبياء و وصينا صلّى اللّه عليه أفضل الأوصياء.
ثم قال لي- بعد كلام-: فأورد الأمر إليهم و سلّم لهم.
ثم قال لي: إن شئت.
فانصرفت منه.
فلما كان في الغد تلطفت في الوصول إليه فسلّمت فردّ السلام فقلت: يا ابن رسول اللّه تأذن لي في كلمة اختلجت في صدري ليلتي الماضية؟