اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٢٧ - محمد الجواد
ما في دجلة؛ و كانا جالسين على دجلة. فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): يقدر اللّه عز و جل أن يفوّض علم ذلك الى بعوضة من خلقه؟
قال: نعم، يقدر. فقال: أنا أكرم على اللّه من بعوضته.
ثم خرج (عليه السّلام)- في السنة التي خرج فيها المأمون الى «البليدون» من بلاد الروم- بام الفضل حاجا الى مكّة و أخرج أبا الحسن عليا ابنه معه (عليهما السّلام) و هو صغير فخلفه بالمدينة و انصرف الى العراق و معه أم الفضل بعد أن أشار الى أبي الحسن و نصّ عليه و أوصى إليه.
و توفي المأمون ب «بليدون» في يوم الخميس لثلاثة عشرة ليلة مضت من رجب سنة ثماني عشرة و مائتين في ست عشرة سنة من إمامة أبي جعفر (عليه السّلام) و بويع للمعتصم ابي اسحاق محمد بن هارون في شعبان سنة ثماني عشرة و مائتين.
فلما انصرف أبو جعفر (عليه السّلام) الى العراق لم يزل المعتصم و جعفر بن المأمون يدبرون و يعملون في الحيلة في قتله فقال جعفر لاخته أم الفضل و كانت لامه و أبيه في ذلك؛ لأنّه وقف على انحرافها عنه و غيرتها عليه لتفضيله أم أبي الحسن ابنه عليها مع شدّة محبتها له و لأنّها لم ترزق منه ولدا. فأجابت أخاها جعفرا و جعلوا سمّا في شيء من عنب رازقي و كان يعجبه العنب الرازقي. فلما أكل منه ندمت و جعلت تبكي.
فقال لها: ما بكاؤك؟ و اللّه ليضربنك اللّه بفقر لا ينجي و بلاء لا ينستر.
فبليت بعلّة في أغمض المواضع من جوارحها صارت «ناسورا» ينتقض عليها في كلّ وقت. فأنفقت مالها و جميع ملكها على تلك العلّة حتى احتاجت الى رفد الناس.
و يروى ان الناسور كان في فرجها. و تردّى جعفر بن المأمون في بئر فاخرج ميتا و كان سكران.
و لما حضرته الوفاة (عليه السّلام) نص على أبي الحسن و أوصى إليه و كان سلّم المواريث و السلاح إليه بالمدينة، و مضى صلّى اللّه عليه في سنة عشرين و مائتين من الهجرة في يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجة فكانت سنّه أربعة و عشرين سنة و شهورا لأن مولده كان في سنة خمسة و تسعين و مائة فأقام مع أبيه (عليهما السّلام) ست سنين و شهورا و أقام بعده ثماني عشرة سنة و دفن ببغداد في تربة جدّه أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليهما السّلام).