اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٩٨ - موسى الكاظم
يكن عنده جواب فذهبت الى باب أبي الحسن (عليه السّلام) فلم يأذن لي فجئت الى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فجلست أدعو و أبكي و جعلت أقول في نفسي: الى من أمضي؛ الى المرجئة؟
الى القدرية؟ الى الزيدية؟ الى الحرورية. فانا في هذا إذ جاءني (مصاف) الخادم فأخذ بيدي فأدخلني إليه.
فلما نظر إليّ قال يا هشام: لا إلى المرجئة و لا الى القدرية و لا الى الزيدية و لا إلى الحرورية و لكن إلينا.
فقلت به و سلّمت لأمره.
و روي عن علي بن أبي حمزة الثمالي عن أبي بصير قال: سمعت العبد الصالح يعني موسى بن جعفر (عليه السّلام) يقول: لما وقع أبو عبد اللّه (عليه السّلام) في مرضه الذي مضى فيه قال لي: يا بني لا يلي غسلي غيرك فاني غسلت أبي، و الأئمة يغسل بعضهم بعضا.
و قال لي: يا بني ان عبد اللّه سيدّعي الامامة فدعه فانّه أول من يلحقني من أهلي.
فلما مضى أبو عبد اللّه (عليه السّلام) أرخى أبو الحسن ستره و دعا عبد اللّه الى نفسه فقال له أبو بصير: ما بالك ما ذبحت العام و قد نحر عبد اللّه جزورا؟
قال: يا أبا محمّد ان عبد اللّه لا يعيش أكثر من سنة فأين يذهب أصحابه؟
قلت: سنة قد مرّت به.
قال: يموت فيها ليس يعيش أكثر منها. فلم يعيش أكثر من تلك السنة.
و عنه (عليه السّلام) قال دخلت على أبي الحسن (عليه السّلام) فقلت: جعلت فداك بم يعرف الامام؟
فقال: بخصال؛ أوّلها النص من أبيه عليه، و نصبه للناس علما حتى يكون عليهم حجّة لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نصّب أمير المؤمنين (عليه السّلام) علما و عرّفه الناس، و كذلك الائمة نصّب الأول الثاني. و ان تسأله فيجيب، و تسكت عنه فيبتدئ، و يخبر الناس بما يكون في غد، و يكلّم الناس بكلّ لسان كلّ أهل لغة بلغتهم.
قلت له: جعلت فداك تكلّم الناس بكلّ لسان.
قال: نعم يا أبا محمّد و أعرف منطق الطير و الساعة. أعطيك علامة ذلك قبل أن تقوم من مكانك.