اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٩٧ - موسى الكاظم
الشمس، و خفت أن يكون قد تأخر و أردت الانصراف، فرأيت سوادا قد أقبل، و إذا بنداء من ورائي، فالتفت فاذا مولاي موسى (عليه السّلام) امام القطر على بغلة له يقول: يا أبا خالد.
قلت: لبيك يا مولاي يا ابن رسول اللّه. الحمد للّه الذي خلصك و ردّك.
فقال: يا أبا خالد لي إليهم عودة لا أخلص منها.
و رجع الى المدينة. فروي عن علي بن أبي حمزة قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السّلام) إذ أتاه رجل من أهل الري يقال له جندب فسلّم عليه و جلس فسأله أبو الحسن (عليه السّلام)، فأخفى مسألته ثم قال له: ما فعل أخوك؟
قال: بخير جعلني اللّه فداك و هو يقرئك السلام.
فقال يا جندب أعظم اللّه أجرك في أخيك.
فقال: يا سيدي ورد عليّ كتابه قبل ثلاثة عشر يوما بالسلامة.
فقال: يا جندب انّه قد مات بعد كتابته بيومين و قد دفع الى امرأته مالا فقال ليكن هذا عندك فاذا قدم أخي فادفعيه إليه و قد أودعته الأرض في البيت الذي كان يكون فيه مبيته. فاذا أنت لقيتها فتلطّف لها و اطمعها في نفسك فانّها ستدفعه إليك.
قال علي بن أبي حمزة: فلقيت جندبا بعد ذلك بسنين و قد عاد حاجّا فسألته عما كان قاله أبو الحسن (عليه السّلام). فقال: صدق و اللّه سيدي ما زاد و لا نقص.
و روى إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا الحسن (عليه السّلام) قد نعى الى رجل نفسه، فقلت في نفسي: و انّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته.
فالتفت إليّ شبه المغضب و قال: يا إسحاق قد كان رشيد من المستضعفين، فعلم علم المنايا و البلايا، و الامام أولى بذلك يا إسحاق، اصنع ما أنت صانع، فعمرك قد فني و أنت تموت الى سنتين، و اخوتك و أهل بيتك لا يلبثون بعدك حتى تفترق كلمتهم و يخون بعضهم بعضا و يشمت بهم عدوّهم.
فلم يلبث اسحاق بعد ذلك إلّا سنتين حتى مات، و قام بنو عمار بأموال الناس و أفلسوا أقبح إفلاس.
و روي عن هشام بن سالم قال: دخلت على عبد اللّه بن جعفر فسألته عن مسائل فلم