اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٨٤ - جعفر الصادق
اللّه على محتومها. و الامام هو المنتجب المرتضى، و القائم المرتجى، اصطفاه اللّه بذلك و اصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه، و في البرية حين برأه، قبل خلق نسمة عن يمين عرشه و هو في علم الغيب عنده مرعيا بعين اللّه جلّ و عز يحفظه و يكلأه بستره، مذودا عنه حبايل ابليس و جنوده، مصروفا عنه قوارف السوء، مبرأ من العاهات، محجوبا من الآفات، معصوما من الفواحش كلّها، مخصوصا بالحلم و البر، منسوبا الى العفاف و العلم، صامتا عن النطق إلّا فيما يرضاه اللّه، أيّده اللّه بروحه، و استودعه سرّه، و ندبه لعظيم أمره، فقام للّه بالعدل، عند تحيّر أهل الجهل، بالنور الساطع و الحق الأبلج الذي مضى عليه الصادقون من آبائهم. فانظروا معاشر المسلمين نظر طالب الرشاد، و تدبروا هذه الامور تدبّر تارك للعناد، و لا تلحوا في الضلالة بعد المعرفة و لا تتبعوا الظن و لا هوى الأنفس فلقد جاءكم من ربّكم الهدى.
و روي انّه (عليه السّلام) كان يجلس للعامة و الخاصة و يأتيه الناس من الأقطار يسألونه عن الحلال و الحرام و عن تأويل القرآن و فصل الخطاب فلا يخرج أحد منهم إلّا راضيا بالجواب.
و روي عبد الأعلى بن أعين قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): ما الحجة على المدعي بهذا الأمر؟
قال: أن يكون أولى الناس بمن قبله و يكون عنده سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يكون صاحب الوصيّة الظاهرة، الذي اذا قدمت المدينة سألت العامة و الخاصّة و الصبيان الى من أوصى فلان فيقولون الى فلان.
و روي عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): بلغني ان محمّد بن عبد اللّه بن الحسن يدّعي الوصية في السرّ.
فقال: من ادّعى الوصية في السر فليأت ببرهان في العلانية.
قلت: و ما البرهان؟
قال: يحلّل حلال اللّه و يحرّم حرامه.
و روي عنه انّه قال: اذا لم تدروا أين المسلك و المذهب فعليكم بالذي يجلس مجلس