اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٨١ - محمد الباقر
فقالت: بالذي أخذ ميثاقكم على النبيين أي شيء كنتم في الأظلة؟
فقال: يا حبابة، نورا بين يدي العرش قبل أن يخلق اللّه آدم، فأوحى إلينا فسبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا و لم يكن تسبيح قبل ذلك الوقت. فلما خلق اللّه آدم سلك ذلك النور فيه.
و كان أبو جعفر (عليه السّلام) عمره سبع و خمسون سنة، و كانت ولادته في سنة ثمان و خمسين للهجرة، فأقام مع أبي عبد اللّه الحسين سنتين و شهورا و مع علي بن الحسين خمسا و ثلاثين سنة، و منفردا بالإمامة تسع عشرة سنة و شهورا.
و كانت وفاته سنة مائة و خمس عشرة. و في أربع سنين من إمامته توفي الوليد بن عبد الملك، و كان ملكه تسع سنين و شهورا، و بويع لسليمان؛ و أمر الإمامة مكتوم و الشيعة في شدّة شديدة.
و في ست سنين و شهور من إمامة أبي جعفر (عليه السّلام) توفي سليمان و بويع لعمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، فرفع اللعن عن أمير المؤمنين (عليه السّلام).
و روي عنه (عليه السّلام) انّه قال و هو بالمدينة: قد توفي هذه الليلة رجل تلعنه ملائكة السماء و تبكي عليه أهل الأرض.
و بويع ليزيد بن عبد الملك، و كان شديد العداوة و العناد لأبي جعفر (عليه السّلام) و لأهل بيته فروي انّه بعث إليه فأحضره ليوقع به. فلما ادخل إليه حرّك بشفتيه بدعاء لم يسمع، فقام إليه فأجلسه معه على سريره ثم قال له: تعرض عليّ حوائجك؟
قال: تردني الى بلدي.
فقال له: ارجع. و كتب الى عمّاله يمنعه الميرة في طريقه فمنع عنها بمدينة مدين و أغلق الباب دونه. فصعد الى الجبل فقرأ بأعلى صوته «وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً- الى قوله تعالى- بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» و كان في المدينة شيخ من بقايا العلماء فخرج الى أهل المدينة فنادى بأعلى صوته: هذا و اللّه شعيب يناديكم. فقالوا له: ليس هذا شعيبا. هذا محمد بن علي بن الحسين أمرنا أن نمنعه الميرة.
فقال لهم: افتحوا له الباب و إلّا فتوقّعوا العذاب.