اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٣٩ - مولد علي
يحضرن و يلحقن من الفواطم اللواتي يقربن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من علي (عليه السّلام) بالنسب و اللحمة: فاطمة بنت النضر أم ولد قصي. فانهنّ لجلوس يتفاخرن بالذراري و الأولاد إذ أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان وجهه المرآة مصقولة و المهاة مجلوة ينثني كغصن مياد و قد تبعه بعض الكهان ينظر إليه نظرا شافيا.
فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى فاطمة أم علي بين العجائز من الفواطم و جلس الكاهن بازائه لا يمر به كاهن مثله و لا حبر و لا قايف و لا عايف إلّا همس إليه و غمزه و استوقفه، ينظرون إليه فبعض يشير إليه بسبّابته و بعض يعضّ على شفته.
فغاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقيامه و دخل الى منزل عند عمّه.
فقال الكاهن للعجائز: من هذا الفتى الذي قد زها بحسنه على كلّ الفتيان و الرجال و النساء؟.
قالوا: هذا المحبّب في قومه محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ذو الفضل و العرف و السؤدد فقال الكاهن: يا معشر قريش ايذنوا بالحرب، بعد الهرب، من سيف النبيّ المنتجب، الويل منه للعرب و للأصنام و النصب.
ثم نادى: يا أهل الموسم الحافل، و الجمع الشامل، قرب ظهور الدين الكامل، و مبعث النبيّ الفاضل، ثم أنشأ يقول:
اني رأيت نبيّا ما كنت أعرفه* * * حقا تيقنه قلبي باثبات
في الكتب أنزله لما تخيره* * * و كنت أعرف ما في شرح توراة
من فضل أحمد من كالبدر طلعته* * * يزهو جمالا على كلّ البريات
من أمّة عصمت من كلّ خائنة* * * و صار مجتنبا رجس الخسارات
ما زلت أرمقه من حسن بهجته* * * كالشمس من برجها تبدي الطليعات
فان بقيت الى يوم السباق و قد* * * نادى قريشا لتبليغ الرسالات
كنت المجيب له لبيك من كتب* * * أنت المفضّل من خير البريات
يا خير من حملت حواء أو وضعت* * * من أوّل الدهر في رجع الكريرات
قد كنت أرقب هذا قبل فجوته* * * حتى تلمسته قبضا براحات