اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١١٣ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
بالخاتم و لفّف في الحريرة و ادخل بين أجنحتهم ساعة.
و روي عن العالم (عليه السّلام): ان الفاعل به ما فعل من الغسل (رضوان) (عليه السّلام) ثم انصرف و جعل يلتفت إليه و يقول: ابشر يا عز الدّنيا و شرف الآخرة.
و ولد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) طاهرا مطهّرا (و روي) ان الوصي الذي كان هو صاحب الزمان في ذلك الوقت هو أبي فلما ولد (صلّى اللّه عليه و آله) خبر ثقاته بأمره ثم صار بابا له (عليه السّلام) و كان ذلك الوصي حجّة له في الظاهر و بابا في الباطن لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم تكن له حجّة عليه قط و لا كان إلّا حجّة فكان (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) منذ وقت ولادته الى ان نطق بالرسالة حجّة على الوصي و على ثقات الوصي و ذلك الوصي حجّة على الخلق في الظاهر و باب السيّد (عليه السّلام) محجوب به في الباطن.
و روي عن عبد المطلب انّه قال: كنت في ليلة ولادة ابني محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الكعبة أؤم من البيت شيئا فلما انتصف الليل إذا أنا ببيت اللّه الحرام قد استمال بجوانبه الأربعة و خرّ ساجدا في مقام إبراهيم (عليه السّلام) ثم استوى كما كان. فسمعت منه تكبيرا عظيما اللّه أكبر اللّه أكبر ربّ محمّد المصطفى الآن طهرني اللّه ربّي من أنجاس المشركين و رجسات الجاهلية. ثم انتقضت الأصنام كما تنتقض البيوت فكأني أنظر الى الصنم الأعظم (هبل) و قد انكسف فلما رأيت البيت و فعلها لم أدر ما أقول و جعلت أحسر عن عيني و أقول انّي لنائم ثم أقول كلا اني ليقظان ثم انطلقت الى بطحاء مكة و خرجت فإذا أنا بالصفا تتطاول و المروة ترتج و اذا أنا أنادى من كلّ جانب: يا سيد قريش ما لك كالخائف الوجل؟
أ مطلوب أنت؟.
و لا أخبر جوابا إنمّا همّتي آمنة حتى أنظر الى ابنها محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إذا أنا بطير الأرض حاشرة إليها و إذا أنا بجبال مكّة مشرفة عليها و إذا أنا بسحابة بيضاء بازاء حجرتها فلما رأيت ذلك دنوت من الباب فاطلعت فإذا أنا بآمنة قد غلقت الباب على نفسها ليس بها أثر النفاس و الولادة فدققت الباب فأجابت بصوت خفي. فقلت: عجّلي و افتحي الباب.
فأوّل شيء وقعت عيني عليه وجهها فلم أر موضع نور محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقلت: أنا نائم يا آمنة أم يقظان؟.