اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١١٢ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
نسوة كأطول النخل يحدّثنني فعجبت و جعلت أقول في نفسي: من أين علم هؤلاء بموضعي. ثم اشتد بي الأمر و أنا أسمع الوجبة في كلّ وقت حتى رأيت كالديباج الأبيض قد ملأ ما بين السماء و الأرض و قائل يقول «خذوه من أعين الناس» ثم رأيت رجالا وقوفا في الهواء بأيديهم أباريق ثم كشف اللّه لي عن بصري ساعتي تلك فرأيت مشارق الأرض و مغاربها و رأيت ثلاثة أعلام منصوبة علما في المشرق و علما في المغرب و علما على ظهر الكعبة ثم خرج (صلّى اللّه عليه و آله)، فخرّ ساجدا للّه جلّ ذكره و رفع أصبعه إلى السماء كالمتضرع المبتهل و رأيت سحابة بيضاء تنزل من السماء حتى غشيته و سمعت مناديا ينادي: طوفوا بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شرق الأرض و غربها و البحار ليعرفوه بصورته و اسمه و نعته.
ثم تجلّت عنه الغمامة و إذا أنا به في ثوب أبيض أشدّ بياضا من اللبن و تحته حريرة خضراء و قد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب و قائل يقول: قبض محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) على مفاتيح الجنّة و مفاتيح النصر و مفاتيح النبوّة و مفاتيح الريح.
ثم أقبلت سحابة اخرى أنور من الاولى و سمعت مناديا ينادي: طوفوا بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المشرق و المغرب و اعرضوه على روحاني الانس و الجن و الطير و السباع و اعطوه صفاء آدم و رقّة نوح و حلّة إبراهيم و لسان اسماعيل و جمال يوسف و بشرى يعقوب و صوت داود و صبر أيوب و زهد يحيى و كرم عيسى.
ثم انكشف عنه فإذا انا به و بيده حريرة خضراء قد طويت طيّا شديدا و قد قبض عليها و قايل يقول: قد قبض محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على الدّنيا كلّها لم يبق شيء إلّا دخل في قبضته.
ثم أتاني ثلاثة نفر كأن الشمس تطلع من وجوههم في يد أحدهم ابريق فضّة رايحته كالمسك و في يد الثاني طشت من زمرد خضراء لها اربعة جوانب في كلّ جانب لؤلؤة بيضاء يقول: هذه الدّنيا فاقبض عليها يا حبيب اللّه.
فقبض على وسطها فقال قائل: قبض على الكعبة.
و رأيت في يد الثالث حريرة بيضاء مطوية نشرها و أخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين فيه ثم حمل ابني فغسل بذلك الماء من الابريق سبع مرات ثم ختم بين كتفيه