اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١١١ - مولد سيّدنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم
فرجعوا و قد فعل اللّه بهم ذلك، فأنشأ أبو طالب يقول شعرا:
أبونا شفيع الناس حين سقوا به* * * من الغيث رجاس العشير بكور
و نحن سنين المحل قام شفيعنا* * * بمكّة يدعو و المياه تغور
فلم تبرح الأقدام حتى رأوا بها* * * سحابات مزن صوبهن درور
و قيس أتتنا بعد أزم و شدّة* * * و قد عضّها دهر أكب عثور
فما برحوا حتى سقى اللّه أرضهم* * * بشيبة غيثا فالنبات نضير
و كان صاحب أحكام قريش يخرج في كلّ يوم فيطوف بالبيت و كان ينظر الى جمال شخص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ممثلا بين عينيه كأنّه قطعة نور فكان يقول: معاشر قريش اني إذا خرجت أطوف أنظر الى جمال شخص بين عيني كأنّه النور.
فتقول قريش: و لكنّا نحن لا نرى مثل ما يرى عبد المطلب.
قال ابن عباس: فكان من دلايل حمل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ان كلّ دابة كانت لقرشي نطقت في تلك الليلة بأن قالت: حملت بمحمّد بربّ الكعبة و هو أمان الدنيا و صلاح أهلها.
و لم تبق كاهنة في قريش إلّا حجب عنها صاحبها و انتزع علم الكهانة منها و مرّت وحش المشرق الى وحش المغرب بالبشارات و كذلك أهل البحار بشّر بعضهم بعضا بحمله (صلّى اللّه عليه و آله).
و روي عن العالم (عليه السّلام) انّه قال: لما أراد اللّه عز و جل أن يظهر سيّدنا محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنزل قطرة من تحت العرش فألقاها على ثمرة من ثمار الأرض فأكلها أبوه فلما واقع آمنة و صارت في الموضع الذي خلقه اللّه جل و علا فيه و مضى لها أربعون يوما سمع الصوت في بطن امّه فلما مضى له أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»، فلما ظهر بأمر اللّه جل و عز رفع له في كلّ بلدة عمود من نور ينظر به الى أعمال العباد.
و روي عن آمنة بنت وهب انّها قالت لما قربت ولادته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): رأيت جناح طاير أبيض قد مسح على فؤادي و كان قد دخلني رعب فذهب الرعب عني و أتيت بمشربة بيضاء كأنّها لبن و كنت عطشى فناولنيها مناول فشربتها فأضاء مني نور عال ثم رأيت