اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٧٢ - الحديث الرابع عشر
الثالثة: تناقض من جهة الحكم الصادر من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الجمع بين بنت رسول اللّه و بنت عدو اللّه، ففي بعضها قال: «لا تجتمع» و هو ليس صريحا في التحريم، و في بعضها قال: «ليس لأحد» و هذا ظاهر في الحرمة لعموم المسلمين، و في بعضها قال: «لم يكن له ذلك» و هذا حكم يختصّ بعليّ فقط.
فهل يعقل أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حادثة واحدة، و كلام واحد، و في قضية واحدة، يعطي ثلاثة أحكام متناقضة؟! حاشا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و النقطة الرابعة: في حال بنت أبي جهل
١- ذكر ابن حجر و غيره: أنّ اسمها «جويرية». (الإصابة ٤: ٢٦٥).
٢- أنّها تلقّب بالعوراء، و هذا اللقب ورد في رواية مصنّف عبد الرزاق ٧: ٣٠٠ رقم ١٣٢٦٦ قال: «إنّ عليا خطب العوراء»! و واضح أنّ المقام هنا ليس مقام المدح، بل هو مقام الذم، و كانت العرب تستعمله للذمّ و للتشاؤم، قال الزبيدي في تاج العروس: «الأعور هو الرديّ من كلّ شيء، و يقال للغراب: أعور على التشاؤم، لأنّ الأعور عندهم مشئوم، و يقال: الكلمة العوراء، أي القبيحة، و فلاة عوراء، أي: لا ماء بها».
و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند ما يتحدّث أمام الجموع و هو على المنبر و يقول «العوراء» فلا بد أنّ الجميع يفهمون ما المراد، و من هي العوراء، و معنى ذلك أنّها كانت مشهورة بالقبح و الشؤم بين العرب!
٣- أنّها أسلمت بعد عام الفتح، أي سنة ثمان للهجرة، و كانت قبل ذلك من الكفّار. راجع شرح النهج ١٧: ٢٨٣.
و قصة الخطبة كانت في السنة السابعة للهجرة، كما في تهذيب التهذيب ١٠: ١٣٨.
و هذا وحده كاف في الحكم على هذا الخبر بالوضع، لأنّها كانت في السنة السابعة من الكفّار في مكّة، و حرمة نكاح الكفّار معلوم عند الجميع، فكيف يخفى على رجل مثل عليّ و هو نفس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟!
٤- أنّها كانت من المبغضين لعلي (عليه السّلام). قال في شرح النهج ١٧: ٢٨٣: «و لمّا أذّن بلال قالت: أمّا الصلاة فسنصلّي، و لكن و اللّه لا نحبّ من قتل الأحبّة أبدا.
و النقطة الخامسة: أنّ رواية «فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني أو من آذاها آذاني» مروية في الصحاح و المسانيد و كتب الحديث، من دون قصة الخطبة، فقد رواها البخاري بحاشية السندي ٢: ٥٥٠ رقم ٣٧٦٧، و رواه في باب: مناقب قرابة الرسول رقم ٣٧١٤، و قال ابن حجر في فتح الباري ٧: ٤٧٧: «أخرجه الترمذي و صحّحه»، المعجم الكبير للطبراني: ٢٢: ٤٠ رقم ١٠١٢، مصنّف ابن أبي شيبة ٧: ٥٢٦ باب: مناقب فاطمة، السنن الكبرى للنسائي ٥: ٩٧ رقم ٨٣٧٢، كنز العمّال ١٢: ١٠٨ رقم ٣٤٢٢٢، البيان و التعريف ١: ١١٦ رقم ٢٧١ و قال: «أخرجه الشيخان و أبو داود و الإمام أحمد و غيرهم»، الفردوس ٣: ١٦١ رقم ٤٢٨٢، سبل الهدى ٥: ٩ و ١٠: ٣٢٧، تهذيب الكمال ٣٥: ٢٥٠، تاريخ دمشق ٣: ١٥٦ و قال: «رواه مسلم في صحيحه»، كشف الخفاء ٢:
٨٠ رقم ١٨٢٩ و قال: «رواه الشيخان عن المسوّر بن مخرمة، و رواه أحمد و الحاكم و البيهقي».
و غير ذلك من كتب الحديث و المناقب و التراجم؛ كالجامع الصغير للسيوطي، و الآحاد و المثاني، و فضائل