اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٥٢ - هل هناك تعارض بين الأحاديث
بل حكي عن ابن عساكر أنّ الراوي عن محمّد بن دينار دمشقي فيه جهالة [١].
على أنّ محمّد بن دينار وضّاع، فمراده زيادة توهين الحديث، و أنّه مع كونه من رواية ابن دينار فالراوي عنه فيه جهالة، فهي ظلمات بعضها فوق بعض، و اللّه العالم.
و أخرج ابن سعد في طبقاته عن عكرمة قال:
لمّا زوج المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) عليا فاطمة، كان فيما جهّزت به: سرير مشروط، و وسادة من أدم حشوها ليف، و قربة، و قال لعليّ: إذا أتيت بها فلا تقربنّها حتّى آتيك.
و كانت اليهود يأخذون الرجل عن امرأته، فلمّا أتي بها قعدا جنبا في ناحية البيت، ثمّ جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدعا بماء فأتي به، فمجّ فيه و مسّه بيده، ثمّ دعا عليا فنضح من ذلك على كتفيه و صدره و ذراعيه، ثمّ دعا فاطمة، فأقبلت تتعثّر في ثوبها حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ففعل بها مثل ذلك، ثمّ قال لها: يا فاطمة، أما إنّي ما أليت أن أنكحتك خير أهلي [٢].
(و أخرج نحوه موصولا من طريق سعيد بن المسيب عن أم أيمن) [٣].
و أخرج ابن ماجة عن عليّ قال:
لقد أهديت ابنة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فما كان فراشها ليلة أهديت إلّا إهاب كبش [٤].
[١]. انظر تاريخ دمشق ٥٢: ٤٤٤، و الحاكي هو محمّد بن طاهر المقدسي في كتاب «تكملة الكامل» قال: «الراوي عنه من أهل الساحل، دمشقي فيه جهالة». فالكلام فيما يبدو ليس لابن عساكر.
[٢]. الطبقات الكبرى ٨: ١٩.
[٣]. بين القوسين أثبتناه من النسخة (ز).
[٤]. سنن ابن ماجة ٢: ١٣١٩ باب ضجاع آل محمّد، و فيه: «مسك كبش»، و رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢:
٣٧٦. و الإهاب: الجلد.