اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٤٨ - هل هناك تعارض بين الأحاديث
يرجع إليهما شيئا، فانطلقا إلى عليّ يأمرانه [١] يطلب ذلك. قال علي (عليه السّلام): فنبّهاني لأمر، فقمت أجرّ ردائي حتّى أتيته (صلّى اللّه عليه و آله)، فقلت:
تزوّجني فاطمة؟ قال: و عندك شيء؟ قلت: فرسي و بدني قال: أمّا فرسك فلا بدّ لك منه، و أمّا بدنك- أي درعك- فبعها، فبعتها بأربعمائة و ثمانين، فجئته بها فوضعها في حجره، فقبض منها قبضة فقال: أي بلال، ابتع بها طيبا. و أمرهم أن يجهّزوها، فجعل لها سريرا مشروطا و وسادة من أدم حشوها ليف، و قال لي: إذا أتيت فلا تحدثنّ شيئا حتّى آتيك.
فجاءت أم أيمن فقعدت في جانب البيت و أنا في جانب، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: هاهنا أخي؟ قالت أم أيمن: أخوك و تزوّجه ابنتك؟
قال: نعم، فدخل فقال لفاطمة: آتيني بماء، فقامت فأتت بقعب- أي:
قدح- في البيت، فأتته فيه بماء، فأخذه و مجّ فيه، ثمّ قال لها: تقدّمي، فتقدّمت، فنفخ بين يديها [٢] و على رأسها و قال: اللّهم إنّي أعيذها بك و ذرّيتها من الشيطان الرجيم، ثمّ قال: ادبري، فأدبرت، و صبّ بين كتفيها، ثمّ فعل مثل ذلك مع عليّ ثمّ قال له: ادخل بأهلك باسم اللّه و البركة [٣].
و أخرج الخطيب البغدادي في كتاب (التلخيص) عن أنس قال:
بينما أنا عند المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) إذ غشيه الوحي، فلمّا سري عنه قال لي:
[١]. ليس المراد من الأمر هنا هو الالزام و الإيجاب، بل المراد الطلب أو أحد معانيه الأخرى كالترجّي مثلا. و قد تقدّم في رواية الطبراني: أنّ سعد بن معاذ طلب من عليّ ذلك، و في رواية بريدة: أنّ نفرا من الأنصار، و في رواية أخرى: مولاة لهم. هذا و روى ابن سعد في الطبقات ٨: ١٦ «أنّ أهل علي قالوا لعلي: أخطب فاطمة».
[٢]. في نسخة (ز): ثدييها.
[٣]. مجمع الزوائد ٢: ٣٣١ رقم ١٥٢١٠، و رواه القندوزي في ينابيع المودّة ٢: ١٢٦ مع تفاوت يسير بالألفاظ.