اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٤٧ - هل هناك تعارض بين الأحاديث
و ظاهر حديث حجر الأول أنّ المصطفى لمّا خطبها الشيخان ابتدأ [١] عليا فزوّجه إيّاها بغير طلب.
و ظاهر الباقي أنّه لمّا خطباها علم علي فجاء فخطبها، فأجابه، و يدلّ عليه كثير من الأخبار المارّة.
و الظاهر أنّ الواقعة تعدّدت، فخطباها فلم يجب و لم يردّ، فجاء علي فوعده و سكت، فلم يعلما بوعده فأعاد، فابتدر و زوّجها من علي لسبق إجابته له.
و في حديث عكرمة: أنّه استأذنها قبل تزويجها منه [٢].
فقد روى ابن سعد عن عطاء قال:
خطب علي فاطمة، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ عليا يريد يتزوّجك، فسكتت، فزوّجها [٣].
ففيه: أنّه يستحبّ استئذان البكر، و أنّ إذنها سكوتها، و عليه الشافعي [٤].
و روى ابن أبي حاتم عن أنس و أحمد عنه بنحوه، قال:
جاء أبو بكر و عمر يخطبان فاطمة إلى المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، فسكت و لم
على أن تحسن صحبتها»، و في مجمع الزوائد ٩: ٣٢٩ رقم ١٥٢٠٦ و قال: «رواه البزّار»، و في الطبقات الكبرى ٨: ١٦ و قال: «يعني لست بكذّاب؛ لأنّه قد وعد علي بها قبل أن يخطبها».
[١]. في نسخة (ز): ابتدر.
[٢]. رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨: ١٦.
[٣]. نفس المصدر السابق، و فيه: «أنّ عليا يذكرك».
[٤]. ذكر مذهب الشافعي في استحباب الاستئذان في البكر، و أنّ إذنها هو سكوتها في:
المجموع للنووي ١٦: ١٦٩ باب: ما يصحّ به النكاح للولي، و في المدوّنة الكبرى ٢: ١٥٧، و السنن الكبرى للنسائي ٣: ٢٨١ رقم ٥٣٧٥ و ٥٣٧٧ و فيه: «و كيف إذنها؟ قال: أن تسكت، و إذنها صماتها»، و كنز العمّال ١٣: ٥٣٢ رقم ٤٥٧٧٧.
و هو ما ذهبت إليه الإمامية؛ لما روي في صحيح البزنطي عن عليّ (عليه السّلام) قال: «في المرأة البكر إذنها صماتها، و الثيّب أمرها إليها» راجع وسائل الشيعة ١٤: ٢٠٦ الباب ٥ حديث ١. و في العروة الوثقى ٢: ٦٤٧ مسألة ١٥:
«ورد في الأخبار أنّ إذن البكر سكوتها عند العرض عليها، و أفتى به العلماء».