اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٤٠ - تزويجها بأمر اللّه تعالى
فاطمة، فقبض ثلاث قبضات فدفعها إلى أم أيمن، فقال: اجعلي منها قبضة في الطيب، و الباقي فيما يصلح للمرأة من المتاع. فلمّا فرغت من الجهاز و أدخلتها بيتا قال: يا علي، لا تحدثنّ إلى أهلك شيئا حتّى آتيك، فأتاهم فإذا فاطمة متعفّفة و علي قاعد و أم أيمن، فقال: يا أم أيمن، آتيني بقدح من ماء، فأتته به، فشرب ثمّ مجّ فيه، ثمّ ناوله فاطمة فشربت، و أخذ منه فضرب جبينها و بين قدميها [١]، و فعل بعليّ مثل ذلك، ثمّ قال: اللّهم أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا [٢].
رواه البزّار، و فيه: محمّد بن ثابت، و هو ضعيف، بل لوائح الوضع ظاهرة عليه، فإنّ تزويج فاطمة كان في السنة الثانية اتّفاقا، و بناء المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) بحفصة بنت عمر إنّما كان في الثالثة [٣].
و عن ابن عباس قال:
كانت فاطمة تذكر لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلا يذكرها أحد إلّا صدّ عنه، فيئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليا فقال: إنّي ما أراه يحبسها إلّا عليك، فقال: ما أنا بأحد الرجلين: ما أنا بصاحب دنيا يلتمسها منّي و قد علم ما لي صفراء و لا بيضاء، و ما أنا بالكافر الّذي يترفّق [٤] بها
[١]. في نسخة (ز): ثدييها.
[٢]. مجمع الزوائد ٩: ٣٣٢ برقم ١٥٢١١.
[٣]. قال ابن الأثير الجزري: «تزوّجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سنة ثلاثة عند أكثر العلماء» (أسد الغابة ٧: ٦٨) و مثله في الإصابة و الاستيعاب عند ترجمتها.
و حفصة بنت عمر كانت تحت خنيس بن حذامة السهمي، و كان ممّن شهد بدرا و توفّي بالمدينة، فذكرها عمر لأبي بكر و عرضها عليه، فلم يردّ عليه، فغضب عمر، فعرضها على عثمان، فقال: ما أريد أن أتزوّج اليوم، فذكر عمر ذلك عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فتزوّجها سنة ثلاث للهجرة، و طلّقها تطليقة ثمّ راجعها، و توفّيت سنة إحدى و أربعين.
[٤]. في نسخة (ز): يترقّقه، يعني يتألّفه بها.