اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٢٠ - في ولادتها
و قال ابن إسحاق: ولدت و قريش تبني الكعبة، قال: و بنتها قبل المبعث لسبع سنين و نصف [١].
و قيل: ولدت تمام المبعث. و قيل غير ذلك [٢].
كذا نقله الجلال السيوطي عن ابن إسحاق و أقرّه، و فيه بالنسبة لقوله: «قبل المبعث بسبع سنين و نصف» ما فيه، بل لا يكاد يصحّ؛ لأنّ بناء قريش للكعبة،
الشافعي ١: ٢٦.
هذا مع اتّفاقهم على أنّ فاطمة أصغر ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال ابن كثير في السيرة النبوية ٤: ٦٠٧: «ولدت- خديجة- فاطمة و كانت أصغرهم».
و قال الحافظ المزي: «و الّذي تسكن إليه النفس من ذلك، على ما توارثت به الأخبار في ترتيب بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنّ الأولى زينب، ثمّ الثانية رقية، ثمّ الثالثة أمّ كلثوم، ثمّ الرابعة فاطمة» (تهذيب الكمال ٣٥: ٢٨٤).
و قال عبد الرزاق عن ابن جريج: «قال غير واحد: كانت فاطمة أصغر بنات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أحبّهنّ إليه و قال أبو عمر:
اختلفوا أيّتهنّ أصغر، و الّذي يسكن إليه اليقين: أنّ أكبرهنّ زينب، ثمّ رقية، ثمّ أم كلثوم، ثمّ فاطمة». (الإصابة ٤: ٣٧٧).
و قال الزبير بن بكّار: «الطاهر ولد بعد النبوّة و مات صغيرا، ثمّ أم كلثوم، ثمّ فاطمة». (المعجم الكبير ٢٢: ٣٩٧ برقم ٩٨٧). فإذا كانت فاطمة أصغر أولاده (صلّى اللّه عليه و آله) أو أصغر بناته، و قد صرّح الزبيري و غيره كما تقدّم أنّ الطاهر و أم كلثوم قد ولدا في الإسلام، و فاطمة أصغر منهما سنّا، بل هي أصغر أولاده (صلّى اللّه عليه و آله)، فذلك يقتضي أنّها ولدت في الإسلام، و هذا ما يقتضيه التدقيق في عبارات العلماء و الجمع بينها.
[١]. لم نعثر عليه في سيرة ابن إسحاق، لكن نقله عنه المزي في تهذيب الكمال ٣٥: ٢٥١، و الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ٣٣٩ برقم ١٥٢٢٢، و الطبراني في المعجم ٢٢: ٣٩٩ برقم ٩٩٨.
[٢]. ذهبت الإمامية إلى أنّها ولدت بعد الاسلام، و بالتحديد في السنة الخامسة للبعثة؛ لما روي في الخبر الصحيح عن الباقر (عليه السّلام)، قال حبيب السجستاني: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: «ولدت فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بعد مبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخمس سنين، و توفّيت و لها ثماني عشرة سنة و خمسة و سبعون يوما». راجع الكافي ١: ٤٥٧ حديث ١٠، و قال الشيخ الكليني (قدّس سرّه) بعد رواية الخبر: ولدت فاطمة عليها و على بعلها السلام بعد مبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخمس سنين.
و كذا قال ابن شهرآشوب في المناقب ٤: ١٣٢، و الطبرسي في تاج المواليد: ٢١، و الأربلي في كشف الغمة ٢: ٧٦، و المجلسي في البحار ٤٣: ٧، و ابن جرير الطبري في دلائل الإمامة: ٧٩، و ابن الخشّاب في تاريخ مواليد الائمة: ٩.