اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٥ - مقدّمة المؤلّف
مقدّمة المؤلّف
بسم اللّه الرحمن الرحيم، و به نستعين
الحمد للّه الّذي انقاد كلّ شيء لأمره خاضعا ذليلا، و لم يجعل لخلقه إلى معرفته سبيلا، بل ما خطر في الضمائر، و حاك في الخواطر، ما تراه عليه ممتنعا مستحيلا، كل ما في عالم الإمكان ناطق بتمجيده: (وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) [١] كما قال تقدّس (وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) [٢].
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه، شهادة يكسب قائلها عنده تبجيلا، و يكون نورها لظلام الريب مزيلا، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، الممنوح على جميع العالم تفضيلا، المجموع له من المناقب ما لا يستطيع المصقع [٣] له تفصيلا (صلّى اللّه عليه و آله)، و على آله و صحبه الذين أحكموا الشريعة تفريعا و تأصيلا، صلاة و سلاما دائمين بكرة و أصيلا.
و بعد، فقد سألني بعض المتّقين من الأولياء أهل التمكين أن أجمع له ما تيسّر من
[١]. الإسراء: ٤٤.
[٢]. النساء: ١٢٢.
[٣]. المصقع: البليغ، يقال: خطيب مصقع، أي خطيب ماهر (تاج العروس ٢: ٦٢ و ٥: ٤١٥).