اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٣٠ - فصل و ممّا ينسب إليها من الشعر
و هذا حديث كذب موضوع، قال الحكيم الترمذي: هذا من الأحاديث الّتي تنكرها القلوب، و هو حديث مسروق مفتعل، لا يروّج إلّا على جاهل [١].
و أورده ابن الجوزي في الموضوعات بزيادة على ذلك، و قال: هذا لا يشكّ أحد في وضعه [٢].
[١]. لم نعثر على كلام الترمذي هذا رغم التتبّع الكثير.
[٢]. الموضوعات ١: ٢٩٣، لكنّه لم يذكر دليلا على أنّ الحديث موضوع. نعم، ذكر أمرين و هما لا يصلحان للحكم على الحديث بالوضع، و هما: الأول: ركّة الأشعار، و الثاني: أنّ راويه هو الأصبغ بن نباتة و قال: هو لا يساوي شيئا!!
أمّا الأول: فيردّه أنّ الثعلبي و الخوارزمي و القرطبي، إضافة إلى علماء الإمامية، قد رووا الحديث مع الأبيات الشعرية، و كلّهم معروف بالأدب و نظم الشعر، و لم يصفها أحد منهم بالرّكة، مضافا إلى ذلك أنّ مسألة تقييم الشعر أمر ذوقي، و الشواهد التاريخية على ذلك كثيرة جدا، فقد حكم على أشعار بالرّكة، و حكم غيرهم عليها بالفصاحة و الجزالة، و بالعكس.
و أمّا الثاني: و هو قوله: إنّ الأصبغ بن نباتة لا يساوي شيئا، فيردّه: أنّ العجلي قال عنه: «كوفي تابعي ثقة، و روى له ابن ماجة». (تهذيب الكمال ٣: ٣١٠، و تهذيب التهذيب ١: ٣٢٩).
و الظاهر أنّ تضعيف ابن الجوزي و غيره له إنّما هو لأجل كونه من شيعة علي و من خلّص أصحابه، و كان من شرطة أمير المؤمنين (عليه السّلام). قال ابن سعد: «كان شيعيا، و كان على شرطة علي». و قال ابن حبّان: «فتن بحبّ علي فأتى بالطامّات، فاستحقّ الترك». راجع تهذيب التهذيب ١: ٣٢٩.
و يبدو أنّ تضعيفهم لأجل مذهب الرجل، لا أنّه في نفسه ضعيف، و يؤكّده أنّ العجلي وثّقه، و ابن ماجة أيضا، و إلّا لما روى له في السنن.
و قول ابن كثير في البداية و النهاية ٥: ٣٥١: «إنّ الحديث موضوع؛ لأنّ هذه السورة مكّية، و الحسن و الحسين ولدا في المدينة»!! مردود؛ لتسالم العلماء على أنّ السورة مدنية.
قال السيوطي في الدرّ المنثور ٨: ٣٦٥ «أخرج ابن ضريس و ابن مردويه و البيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة الإنسان بالمدينة».
و قال الثعالبي في التفسير ٥: ٥٢٧: «قال الحسن و عكرمة: منها آية مكّية، و الباقي مدني».
و قال الشوكاني في فتح القدير ٥: ٣٤٣: «قال الجمهور: هي مدنية».
و في معالم التنزيل للبغوي ٥: ٣٠٧: «قال مجاهد و قتادة: مدنية، و قال الحسن و عكرمة: هي مدنية إلّا آية، و هي قوله: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) ..».
و في شواهد التنزيل ٢: ٤٢٣: «و ما أنزل اللّه بالمدينة: المطفّفين و البقرة و الأنفال و ...... و هل أتى على