اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٢٩ - فصل و ممّا ينسب إليها من الشعر
يشكو إلينا الجوع قد تمدّد [١]--من يطعم اليوم يجده في غد
عند العليّ الواحد الموحّد--ما يزرع الزارع سوف يحصد
فأطعمي من غير منّ أو نكد--حتّى تجازي بالّذي لا ينفد
فقالت فاطمة:
لم يبق ممّا جئت غير صاع* * * قد دميت كفّي من مع الذراع
ابناي و اللّه من الجياع* * * أبوهما للخير ذو اصطناع
فيصنع [٢] المعروف بابتداع* * * عبل الذراعين [٣] طويل الباع
و ما على رأسي من قناع* * * إلّا عبا نسجتها بصاع [٤]
فأعطوه الطعام و مكثوا ثلاثا لا يذوقون الأكل و قد قضوا نذرهم، فأخذ عليّ الحسنين، و أقبل على المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و هم يرتعشون من شدّة الجوع، فقال المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ما أشدّ ما يسوؤني ممّا أرى بكم! انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة، فلمّا رآها و قد لصق بطنها بظهرها، و غارت عينها لشدّة الجوع، قال: وا غوثاه! يموت أهل بيت محمّد جوعا [٥]، فنزل قوله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ إلى قوله: (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) الآيات [٦]. انتهى [٧].
[١]. في المناقب: ٢٧٠: «تمرّد».
[٢]. في مناقب الخوارزمي: ٢٧٠: «يصطنع».
[٣]. عبل الذراعين: عريضهما و ضخمهما.
[٤]. في المناقب: ٢٧٠ «إلّا قناع نسجه من صاع».
[٥]. في مناقب الخوارزمي: ٢٧١ زاد: فهبط جبرئيل (عليه السّلام) فقال: يا محمّد، خذ هنّأك اللّه في أهل بيتك، قال: و ما آخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ) إلى قوله: (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً) إلى آخر السورة.
[٦]. الإنسان ٧- ٩.
[٧]. رواه الثعلبي في تفسيره الكشف و البيان ١٠: ٩٨ في تفسير سورة الإنسان، و القرطبي في التفسير ١٩: ١٣٤ في تفسير قوله: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ)، و في مناقب الخوارزمي: ٢٥١ من حديث المزني عن ابن مهران، و نهج الإيمان:
١٧٤. و رواه ابن الأثير في أسد الغابة ٧: ٢٣٠ من دون الشعر رقم ٧٢١٠ ترجمة فضّة النوبية، و البغوي في تفسيره معالم التنزيل ٥: ٣٠٩ مختصرا.