اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٢٨ - فصل و ممّا ينسب إليها من الشعر
فأعطوه الطعام، و مكثوا يومهم و ليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء. فصنعت مثله، فوقف بالباب يتيم فاستطعمهم، فقال علي:
فاطمة بنت السيد الكريم* * * بنت نبيّ ليس بالزنيم [١]
قد جاءنا اللّه بذا اليتيم* * * من يرحم اللّه فهو رحيم [٢]
موعده في جنّة النعيم* * * قد حرّم الخلد على اللئيم
يساق في النار إلى الجحيم* * * شرابه الصديد و الحميم
فقالت فاطمة:
إنّي لأعطيه و لا أبالي* * * و أوثر اللّه على عيالي
أمسوا جياعا و هم أشبالي* * * أصغرهما يقتل في القتال
بكربلاء يقتل في اغتيال* * * للقاتل الويل مع الوبال
تهوي به النار إلى سفال* * * مصفّد اليدين بالأغلال
لقوله زادت على الأكيال [٣]
فأعطوه الطعام، و أمسكوا يومين و ليلتين لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح. ففعلت في الثالث ذلك، فوقف بالباب أسير فاستطعم، فقال علي:
فاطمة بنت النبيّ أحمد--بنت نبيّ سيّد مسوّد
هذا أسير للنبي المهتد--مكبّل في غلّه المقيّد
[١]. الزنيم: الدعيّ في النسب، و الملصق بالقوم و ليس منهم، و قيل: الموسوم بالشرّ.
[٢]. في المناقب: ٢٦٩: «من يرحم اليوم فهو رحيم».
[٣]. في المناقب: ٢٦٩: «زادت على الأكبال»، و الأكبال: القيود.