اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٠٩ - الرابعة أنّها كانت لا تجوع
الجلال السيوطي مع شدّة عليه [١].
الرابعة: أنّها كانت لا تجوع
روى البيهقي في الدلائل عن عمران بن حصين قال:
كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أقبلت فاطمة، فوقفت بين يديه، فنظر إليها و قد ذهب الدم من وجهها، و غلبت عليها الصفرة من شدّة الجوع، فرفع يده (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى وضعها على صدرها في موضع القلادة، و فرّج بين يديه، ثمّ قال: اللّهم مشبع الجاعة، و رافع الوضيعة [٢]، ارفع فاطمة بنت محمّد.
قال عمران: فنظرت إليها و قد ذهبت الصفرة من وجهها، و غلب الدم كما كانت الصفرة غلبت على الدم. قال عمران: فلقيتها بعد فسألتها، قالت: ما جعت بعد يا عمران [٣].
و عنه أيضا:
إنّي لجالس عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذ أقبلت فاطمة، فقامت بحذائه مقابلة، فقال: ادني يا فاطمة، فدنت دنوة، ثمّ قال: ادني، فدنت حتّى قامت بين يديه.
قال عمران: فرأيت صفرة قد ظهرت على وجهها، و ذهب الدم، فبسط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين أصابعه، ثمّ وضع كفّه بين ثدييها، فرفع رأسه فقال: اللّهم مشبع الجوعة، و قاضي الحاجة، و رافع الوضيعة، لا تجع فاطمة بنت محمّد.
فرأيت صفرة الجوع قد ذهبت عن وجهها، و ظهر الدم، ثمّ سألتها بعد، فقالت:
[١]. اللآلي المصنوعة ١: ٣٦٠ لكنّه لم يتعقّب الجوزي في حديث: حوراء آدمية.
[٢]. الوضيعة: النقصان، يقال في المضاربة و الشركة: الوضيعة على رأس المال، و الربح ما اصطلحا عليه، و ذكر ابن هلال العسكري في الفروق اللغوية: أنّ الوضيعة هي النقصان، و فرق بين النقصان و الخسران. راجع الفروق اللغوية: ٥٧٤ رقم ٢٣١٨.
[٣]. دلائل النبوّة لأبي نعيم: ٣٤٧، و رواه في نظم درر السمطين: ١٩١.