اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٠٧ - الثالثة أنّها كانت لا تحيض أبدا
التزويج على بنات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أي من ينسب إليه بالنبوّة [١].
لكن استوجه الحافظ ابن حجر أنّه خاصّ بفاطمة [٢]، لأنّها كانت أصيبت بأمها و أخواتها واحدة فواحدة، فلم يبق من تأنس به ممّن يخفّف عنها ألم الغيرة [٣]، و فيه نظر.
الثالثة: أنّها كانت لا تحيض أبدا
كما في الفتاوى الظهيرية الحنفية [٤]: قالت المولّدات: طهرت من نفاسها بعد ساعة لئلّا تفوتها صلاة، و لذلك سمّيت الزهراء [٥].
و من جزم بذلك من أصحاب الشافعية: المحبّ الطبري [٦] و أورد فيه حديثين:
«أنّها حوراء آدمية، طاهرة مطهّرة، لا تحيض، و لا يرى لها دم في طمث و لا ولادة» [٧].
سنة ٤٢٧ ه، له شرح الفروع لابن الحدّاد، و شرح التلخيص لابن القاصّ، و المجموع، نقل عنه الغزالي في الوسيط.
[١]. ذخائر العقبى: ٨٢، و حكاه في فيض القدير ٤: ٤٢١.
[٢]. فتح الباري ٩: ٢٧٠ باب: ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة، لكنّه قال: «لدلالة قوله: بضعة منّي دون أخواتها».
[٣]. ذكر هذا التعليل في تحفة الأحوذي ١٠: ٣٤٠ باب: فضل فاطمة، و عون المعبود ٦: ٥٥ باب: يكره ما يجمع من النساء، و فتح الباري ٩: ٢٧٠ باب: ذبّ الرجل عن ابنته، و فيض القدير ٤: ٤٢١ رقم ٥٨٣٣.
غير أنّه لو علّل الحكم بالاختصاص، بأنّها بضعة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دون بقية أخواتها، لكان أنسب لمقام سيدة نساء العالمين و سيدة نساء أهل الجنّة، من نسبة الغيرة إليها، فليست هي كالنساء، و لا نعدل ببضعة رسول اللّه أحدا.
[٤]. من مصنّفات القاضي ظهير الدين أبي بكر محمّد بن أحمد المحتسب البخاري الحنفي، فقيه أصولي، تولّى القضاء و الحسبة ببخارا، و توفّي سنة ٦١٩ ه، امتازت مصنّفاته في الفقه؛ كالفتاوى الظهيرية، و الفوائد الظهيرية، باهتمام العلماء و الفقهاء، و كثيرا ما يعتمدون آراءه، و خصوصا ابن النجم المصري في البحر الرائق و ابن عابدين في الحاشية.
[٥]. نقله عن الفتاوى الظهيرية المناوي في فيض القدير ٤: ٤٢٢ شرح الحديث رقم ٥٨٣٥، و الصالحي في سبل الهدى ١٠: ٤٨٦.
[٦]. ذخائر العقبى: ٩٠.
[٧]. راجع كنز العمّال ١٢: ١٠٩ رقم ٣٤٢٢٦، و سبل الهدى ١٠: ٤٨٦، و تاريخ بغداد ١٢: ٣٢٨ رقم ٦٧٧٢ ذكره في