اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٠٦ - الثانية أنّه يحرم التزويج عليها و الجمع بينها و بين ضرّة
إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لفاطمة: هي خير بناتي، أصيبت فيّ [١].
و عليه، فلا حاجة للجواب المتقدّم بنصّه الصريح على أفضليّتها مطلقا.
الثانية: أنّه يحرم التزويج عليها و الجمع بينها و بين ضرّة
قال المحبّ الطبري: قد دلّت الأخبار- المارّة- على تحريم نكاح علي على فاطمة حتّى تأذن [٢].
و يدلّ عليه قوله تعالى: (وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ) [٣].
لكن تبيّن من كلام جمع متقدّمين من ائمّتنا الشافعية: أنّ ذلك من خصائص بناته [٤]، لا من خصائص فاطمة فقط [٥].
و ممّن صرّح به الشيخ أبو علي السنجي [٦] في شرح التلخيص، فقال: يحرم
[١]. فيض القدير ٤: ٤٢٢ في شرح الحديث رقم ٥٨٣٥ و قال: «رواه البزّار عن عائشة» و فيه: «لأنّها أصيبت بي»، و رواه في سبل الهدى ١٠: ٣٢٧، و السيّدة الزهراء: ١٧٠ و قال: «فحقّ لمن كانت هذه حالها أن تسود نساء أهل الجنّة كما قال أبوها (صلّى اللّه عليه و آله)، و أن تسود نساء العالمين».
[٢]. ذخائر العقبى: ٨٢، و نقله المناوي في فيض القدير ٤: ٤٢١ في شرح الحديث رقم ٥٨٣٣.
[٣]. الأحزاب: ٥٣.
[٤]. تقدّم أنّ عثمان تزوّج رملة بنت شيبة- عدوّ اللّه- على رقية بنت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، كما في طبقات ابن سعد ٨: ٢٣٩، و أسد الغابة ٥: ٤٥٩، فلا يتمّ ما ذكروه من كون الحكم من خصائص بناته.
[٥]. قال المناوي: «قال ابن حجر في الفتح: لا يبعد أن يعدّ من خصائص المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا يتزوّج على بناته، و يحتمل أن يكون ذلك خاصّا بفاطمة». (فيض القدير ٤: ٤٢١ شرح الحديث رقم ٥٨٣٤).
و قال العلّامة الصالحي في ضمن خصائصه: «الثالثة عشر: بأنّ بناته لا يجوز التزوّج عليهنّ. ثمّ توقّف في عموم الحكم لكلّ بناته، و الظاهر منه اختصاص ذلك بفاطمة». (سبل الهدى ١٠: ٤٤٩).
و ذهب السيد سابق إلى الحرمة، و اختصاص الحكم بعلي و فاطمة، و استدلّ بأنّ عدم التزويج عليها شرطا في العقد و إن لم يذكر في صلب العقد، و لو شرطه في العقد لكان تأكيدا لا تأسيسا قال: «و كذلك لو كانت ممّن يعلم أنّها لا يمكن إدخال الضّرة عليها عادة؛ لشرفها و حسبها و جلالتها، كان ترك التزوّج عليها كالمشروط لفظا، و على هذا فسيدة نساء العالمين و ابنة سيد ولد آدم أجمعين أحقّ النساء بهذا، فلو شرطه علي في صلب العقد كان تأكيدا لا تأسيسا». (فقه السنّة ٢: ١١٣).
[٦]. أبو علي الحسين بن شعيب بن محمّد السنجي، فقيه مرو في عصره، كان شافعيا، ولد في سنج من قرى مرو