اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٠٣ - مناقشة قول ابن القيّم
أمّا نساء هذه الأمة فلا ريب في تفضيلها عليهنّ مطلقا [١].
بل صرّح غير واحد: أنّها و أخاها إبراهيم أفضل من جميع الصحابة حتّى الخلفاء الأربعة [٢]. و حكى العلم العراقي [٣] الاتّفاق عليه [٤].
و ذهب الحافظ ابن حجر: أنّها أفضل من بقيّة أخواتها [٥]، لأنّها ذرّية المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) دون غيرها من بناته [٦]، فإنّهنّ متن في حياته فكنّ في صحيفته، و مات
١١: ١٦٢).
و أمّا من قال بتفضيل مريم عليها بناء على ما اختاره من أنّها نبيّة؛ كالقرطبي، فإنّه يرد عليه: أنّ الكثير قد نقلوا الإجماع على عدم النبوّة في النساء.
قال عياض: «الجمهور على خلافه، و قال النووي: إنّ إمام الحرمين- الجويني- نقل الإجماع على أنّ مريم ليست نبيّة. و عن الحسن: ليس في النساء نبيّة و لا في الجنّ». (فتح الباري ٧: ١٤٠ رقم ٣٤٣٢).
و قال ابن حجر: «و نقلوا الإجماع على عدم نبوّة النساء». (فتح الباري ٦: ١١١ كتاب أحاديث الأنبياء).
و قال الزرقاني: «الصحيح أنّ مريم ليست نبيّة، بل حكي الإجماع على أنّه لم تنبأ امرأة». (شرح المواهب اللدنية ٢: ٣٥٧).
[١]. تقدّم إثبات ذلك بما لا مزيد عليه، فراجع.
[٢]. كالعلم العراقي و السهيلي و الشارح العلقمي في شرحه على الجامع الصغير للسيوطي، و غيرهم. قال العلّامة المناوي: «قال الشارح العلقمي: هي و أخوها إبراهيم أفضل من جميع الصحب؛ لما فيها من البضعة». (فيض القدير ٢: ٥٣ شرح حديث رقم ١٣٠٧). و قال أيضا في موضع آخر: «قال العراقي: إنّ فاطمة و أخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة بالاتّفاق». (فيض القدير ٤: ٤٤٢ شرح حديث رقم ٥٨٣٥). و مثله عن السهيلي على ما حكاه المناوي في فيض القدير ٤: ٤٢١ شرح حديث رقم ٥٨٣٣.
[٣]. عبد الكريم بن علي الأنصاري المصري الشافعي، عالم مصر، المعروف بعلم الدين العراقي، و اختصارا بالعلم العراقي، ولد سنة ٦٢٣ ه بمصر، و برع في فنون العلم و التفسير، كان من مشايخ ابن حجر العسقلاني و المقدسي، قال عنه الأسنوي: كان عالما فاضلا في فنون كثيرة و خصوصا التفسير. كان يدرّس بالمشهد الحسيني، و له مصنّفات في التفسير و الأصول، توفّي سنة ٧٠٤ ه، و دفن بالقرافة الصغرى، ترجم له ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية ٢: ٢١٨ رقم ٥٠٧.
[٤]. تقدّم آنفا عن العلّامة المناوي: قول العلم العراقي أنّ فاطمة و أخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة بالاتّفاق.
[٥]. فتح الباري ٧: ٤٧٧ شرح حديث رقم ٣٧٦٧ حيث قال: «إنّها أفضل بنات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)».
[٦]. هذا دليل آخر غير ما تقدّم، و هو أنّها (سلام اللّه عليها) مضافا لكونها بضعة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و سيدة النساء دون أخواتها، فهي ذرّيته دون بقيّة بناته؛ لانحصار ذرّية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بفاطمة و ولدها، و أمّا بقية بناته فلم يعقبن، أو أعقبن و مات