اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٠١ - مناقشة قول ابن القيّم
الاصطلاحية [١] فمسلّم، فإنّه حسن لا صحيح [٢].
و نصّ على ذلك الحافظ الجبل [٣]، و لفظه عن ابن عباس مرفوعا:
«سيدات نساء أهل الجنّة بعد مريم بنت عمران: فاطمة و خديجة، ثمّ آسية بنت مزاحم امرأة فرعون».
رواه الطبراني في الأوسط، و كذا الكبير بنحوه [٤].
قال الحافظ الهيثمي: و رجال الكبير رجال الصحيح [٥].
لكن قال بعضهم [٦]: لا أعدل ببضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحدا [٧].
و هي أصحّ سندا و إسنادا من هذا الحديث المرفوع، مع أنّ أبي داود و الحاكم رووه بغير صيغة الترتيب. فكلام القرطبي أنّه «يرفع الإشكال» ليس في محلّه كما هو واضح.
[١]. أي: معنى الصحيح باصطلاح علماء الحديث. و معنى الصحيح هو: الحديث المسند الّذي يتّصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، و لا يكون شاذّا و لا معلّلا. راجع: تدريب الراوي للسيوطي ١: ٦١، محاسن الاصطلاح للبلقيني: ١٢، الباعث الحثيث في علم الحديث: ٣٢.
[٢]. أي: حديث ابن عباس الّذي أورده القرطبي حسن، و إلّا فالحديث روي بطرق صحيحة.
و المراد من الحديث الحسن: ما عرف مخرجه، و اشتهر رجاله، و عليه مدار أكثر الحديث، و هو الّذي يقبله أكثر العلماء، و يستعمله عامة الفقهاء. انظر الباعث الحثيث: ٤٧، و محاسن الاصطلاح: ٣٤. و قال السيوطي: «أدرج الحاكم و ابن حبّان و ابن خزيمة الحسن في الصحيح». (تدريب الراوي ١: ١٧٤).
و قال ابن كثير: «الحسن في الاحتجاج كالصحيح عند الجمهور». (الباعث الحثيث: ٤٦).
[٣]. في النسخة (ز): الحافظ الجليل، و نسخة (م): الجبل و هو الصحيح. و الحافظ الجبل هو علي بن عمر البغدادي الشافعي، تفقّه على الاصطخري، و روى عن البغوي و المحاملي، و روى عنه البرقاني و الصابوني. ولد سنة ٣٠٦ ه، و مات سنة ٣٨٥ ه، و دفن في مقبرة الشيخ معروف الكرخي ببغداد.
[٤]. المعجم الأوسط ٢: ٦٥ رقم ١١١١، المعجم الكبير ١١: ٣٢٨ رقم ١٢١٧٩ و مثله ٢٣: ٧ رقم ٢.
[٥]. مجمع الزوائد ٩: ٣٢٤ رقم ١٥١٩٠ باب: مناقب فاطمة.
[٦]. و هو العالم الكبير أبو بكر ابن داود و القاضي قطب الدين الخضري. راجع سبل الهدى ١٠: ٣٢٨ و ١١: ١٦١ حيث قالا بأفضلية فاطمة على مريم (عليهما السّلام).
[٧]. قال ابن دحية في مرج البحرين: سئل العالم الكبير أبو بكر ابن داود بن علي: من أفضل خديجة أم فاطمة؟ فقال:
لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ فاطمة بضعة منّي» و لا أعدل ببضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحدا. راجع سبل الهدى ١٠: ٣٢٨. و جوابه مطلق، و لذا أورده المصنّف هنا في التفضيل بين فاطمة و مريم.