اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ١٠٠ - مناقشة قول ابن القيّم
قال الحافظ ابن حجر: و قيل: انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة، فأين ما عدا مريم؟ [١]
أمّا مريم أفضل منها إن قيل- بما عليه القرطبي في طائفة- من أنّها نبيّة [٢].
و بقصده [٣] استثناءها- أعني: مريم- في عدّة أحاديث مرّ بعضها.
بل روى ابن عبد البرّ، عن ابن عباس مرفوعا: «سيدة نساء العالمين مريم، ثم فاطمة، ثمّ خديجة، ثمّ آسية» [٤].
قال القرطبي: و هذا حديث حسن، يرفع الإشكال من أصله، انتهى [٥].
و قول الحافظ ابن حجر: «إنّه غير ثابت» [٦]. إن أراد به نفي الصحة
اختصّت به: سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان، فسنّت ذلك لكلّ من آمنت بعدها، فيكون لها مثل أجرهنّ، لما ثبت أنّ من سنّ سنّة حسنة ...».
[١]. حكاه المباركفوري في تحفة الأحوذي ١٠: ٣٤٩.
[٢]. تفسير القرطبي ٤: ٨٣ في تفسير قوله: (وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ).
و حكاه عنه ابن حجر في فتح الباري ٧: ١٤٠ رقم ٣٤٣٢ قال: «قال القرطبي: الصحيح أنّ مريم نبيّة»، و قال عياض: «الجمهور على خلافه، و نقل النووي في الأذكار أنّ إمام الحرمين نقل الإجماع على أنّ مريم ليست بنبيّة، و عن الحسن: ليس في النساء نبيّة و لا في الجنّ». «فتح الباري ٧: ١٤٠ رقم ٣٤٣٢).
هذا و نقل ابن حجر الإجماع على عدم نبوّة النساء في موضع آخر في فتح الباري ٦: ١١١ كتاب أحاديث الأنبياء عند قوله: (وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ).
و في شرح المواهب اللدنية للزرقاني ٢: ٣٥٧: «و الصحيح أنّ مريم ليست نبيّة، بل حكي الإجماع على أنّه لم تنبأ امرأة» و لهذا قال ابن حجر: «أمّا من قال: ليست نبيّة، فيحمله على عالمي زمانها، و يحتمل أن يراد نساء بني إسرائيل، أو نساء تلك الأمة» (فتح الباري ٧: ١٤١ شرح حديث رقم ٣٤٣٢).
[٣]. في نسخة (ز): و يعضده. أي: و يعضد كلام القرطبي أنّها نبيّة استثناء مريم من بعض أحاديث التفضيل؛ لأنّ الكلام في التفضيل هو في ما دون الأنبياء عندهم.
[٤]. الاستيعاب ٤: ٤٤٩.
[٥]. تفسير القرطبي ٤: ٨٣ عند تفسير قوله: (وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ)، و نقله عنه في فتح الباري ٧: ٥١٤ باب: تزويج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خديجة، حديث رقم ٣٨٢١.
[٦]. قال في فتح الباري ٧: ٥١٤: «الحديث الثاني الدالّ على الترتيب ليس بثابت» ثمّ بيّن وجه ذلك، و هو أنّ أصل الحديث عند أبي داود و الحاكم بغير صيغة الترتيب، أي بدون «ثم».
و كلام ابن حجر في محلّه تماما، و الحديث روي بصيغ كثيرة لا تدلّ على الترتيب، بل في بعضها تقديم فاطمة