الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٣٧٦ - فصل في النهي عن سب الريح
والمعاشرة والوقاع ونحوها ، ولا يصرح بالنيك والجماع ونحوهما ، وكذلك يكني عن البول والتغوط بقضاء الحاجة ، والذهاب إلى الخلاء ، ولا يصرح بالخراءة والبول ونحوهما ، وكذلك ذكر العيوب كالبرص والبخر والصنان وغيرها ، يعبر عنها بعبارات جميلة يفهم منها الغرض ، ويلحق بما ذكرناه من الأمثلة ما سواه .
واعلم أن هذا كله إذا لم تدع حاجة إلى التصريح بصريح اسمه ، فإن دعت حاجة لغرض البيان والتعليم ، وخيف أن المخاطب لا يفهم المجاز ، أو يفهم غير المراد ، صرح حينئذ باسمه الصريح ليحصل الإفهام الحقيقي ، وعلى هذا يحمل ما جاء في الأحاديث من التصريح بمثل هذا ، فإن ذلك محمول على الحاجة كما ذكرنا ، فإن تحصيل الافهام في هذا أولى من مراعاة مجرد الأدب ، وبالله التوفيق .
١١٣٧ - روينا في كتاب الترمذي ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ " قال الترمذي :
حديث حسن .
١١٣٨ - وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجة عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما كان الفحش في شئ إلا شانه ، وما كان الحياء في شئ إلا زانه " قال الترمذي : حديث حسن .
فصل : يحرم انتهار الوالد والوالدة وشبههما تحريما غليظا ، قال الله تعالى :
( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما . واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) الآية [ الإسراء : ٢٣ - ٢٥ ] .
١١٣٩ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من الكبائر شتم الرجل والديه ، قالوا :
يا رسول الله ، وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال : نعم ، يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه " .
١١٤٠ - وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
" كان تحتي امرأة وكنت أحبها ، وكان عمر يكرهها ، فقال لي : طلقها ، فأبيت ، فأتى عمر رضي الله عنه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر ذلك له ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " طلقها " قال الترمذي : حديث حسن صحيح .