الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ١٤٢ - باب ما يقول من أيس من حياته
وأولاده ، وغلمانه ، وجيرانه ، وأصدقائه ، وكل من كانت بينه وبينه معاملة أو مصاحبة ، أو تعلق في شئ .
وينبغي أن يوصي بأمور أولاده إن لم يكن لهم جد يصلح للولاية ، ويوصي بما لا يتمكن من فعله في الحال ، من قضاء بعض الديون ونحو ذلك . وأن يكون حسن الظن بالله سبحانه وتعالى أنه يرحمه ، ويستحضر في ذهنه أنه حقير في مخلوقات الله تعالى ، وأن الله تعالى غني عن عذابه وعن طاعته ، وأنه عبده ، ولا يطلب العفو والإحسان والصفح والامتنان إلا منه .
ويستحب أن يكون متعاهدا نفسه بقراءة آيات من القرآن العزيز في الرجاء ، ويقرؤها بصوت رقيق ، أو يقرؤها له غيره وهو يستمع . وكذلك يستقرئ أحاديث الرجاء ، وحكايات الصالحين وآثارهم عند الموت ، وأن يكون خيره متزايدا ، ويحافظ على الصلوات ، واجتناب النجاسات ، وغير ذلك من وظائف الدين ، ويصبر على مشقة ذلك ، وليحذر من التساهل في ذلك ، فإن من أقبح القبائح أن يكون آخر عهده من الدنيا التي هي مزرعة الآخرة التفريط فيما وجب عليه أو ندب إليه . وينبغي له أن لا يقبل قول من يخذله عن شئ مما ذكرناه ، فإن هذا مما يبتلى به ، وفاعل ذلك هو الصديق الجاهل العدو الخفي فلا يقبل تخذيله ، وليجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال . ويستحب أن يوصي أهله وأصحابه بالصبر عليه في مرضه ، واحتمال ما يصدر منه ، ويوصيهم أيضا بالصبر على مصيبتهم به ، ويجتهد في وصيتهم بترك البكاء عليه ، ويقول لهم :
٤١٧ - صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الميت يعذب ببكاء أهله عليه " [١] فإياكم - يا أحبائي - والسعي في أسباب عذابي . ويوصيهم بالرفق بمن يخلفه من طفل وغلام وجارية وغيرهم ويوصيهم بالإحسان إلى أصدقائه ويعلمهم : ٤١٨ - أنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه " .
٤١٩ - وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كان يكرم صواحبات خديجة رضي الله عنها بعد وفاتها " . ويستحب استحبابا مؤكدا أن يوصيهم باجتناب ما جرت العادة به من البدع في الجنائز ، ويؤكد العهد بذلك . ويوصيهم بتعاهده بالدعاء وأن لا ينسوه بطول الأمد .
[١] وهو محمول على النياحة ورفع الصوت بالعويل ، أو الوصية به ، وأما البكاء من غير نياحة ولا رفع صوت فلا بأس به ، وقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه .