الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٢٨٣ - باب ما يقال للزوج بعد عقد النكاح
واعلم أن هذه الخطبة سنة ، لو لم يأت بشئ منها صح النكاح باتفاق العلماء .
وحكي عن داود الظاهري رحمه الله أنه قال : لا يصح ، ولكن العلماء المحققون لا يعدون خلاف داود خلافا معتبرا ، ولا ينخرق الإجماع بمخالفته ، والله أعلم .
وأما الزوج ، فالمذهب المختار أنه لا يخطب بشئ ، بل إذا قال له الولي : زوجتك فلانة . يقول متصلا به : قبلت تزويجها ، وإن شاء قال : قبلت نكاحها ، فلو قال : الحمد لله والصلاة على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبلت ، صح النكاح ، ولم يضر هذا الكلام بين الإيجاب والقبول ، لأنه فصل يسير له تعلق بالعقد . وقال بعض أصحابنا : يبطل به النكاح ، وقال بعضهم : لا يبطل بل يستحب أن يأتي به ، والصواب ما قدمناه أنه لا يأتي به ولو خالف فأتى به لا يبطل النكاح ، والله أعلم .
( باب ما يقال للزوج بعد عقد النكاح ) ٨٢٦ - السنة أن يقال له : بارك الله لك ، أو بارك الله عليك ، وجمع بينكما في خير . ويستحب أن يقال لكل واحد من الزوجين : بارك الله لكل واحد منكما في صاحبه ، وجمع بينكما في خير .
٨٢٧ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه حين أخبره أنه تزوج : " بارك الله لك " .
٨٢٨ - وروينا في " الصحيح " أيضا أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال لجابر رضي الله عنه حين أخبره أنه تزوج : " بارك الله عليك " .
٨٢٩ - وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة وغيرها عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان إذا رفأ الإنسان ، إذا تزوج قال : " بارك الله لك ، وبارك عليك ، وجمع بينكما في خير " قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
فصل : ويكره أن يقال له بالرفاء والبنين ، وسيأتي دليل كراهته إن شاء الله تعالى في " كتاب حفظ اللسان " في آخر الكتاب [١] . والرفاء بكسر الراء وبالمد : وهو الاجتماع .
[١] وقد روى أحمد والنسائي وابن ماجة الدارمي وابن السني وغيرهم ، عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج امرأة من جشم ، فدخل عليه القوم ، فقالوا : بالرفاء والبنين ، فقال : لا تفعلوا ذلك ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن ذلك ، قالوا : فما نقول يا أبا زيد ؟ قال : قولوا : بارك الله لكم ، وبارك عليكم ، وإنا كذلك كنا نؤمر . وهو حديث حسن .