الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٢٩٥ - باب النهي عن التكني بأبي القاسم
فطيم - وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا جاءه يقول : " يا أبا عمير ، ما فعل النغير " [١] نغر كان يلعب به .
٨٧٧ - وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود وغيره عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : " يا رسول الله كل صواحبي لهن كنى ، قال : فاكتني بابنك عبد الله " قال الراوي : يعني عبد الله بن الزبير وهو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر ، وكانت عائشة تكنى أم عبد الله . قلت : فهذا هو الصحيح المعروف .
٨٧٨ - وأما ما رويناه في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت :
" أسقطت من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سقطا فسماه عبد الله ، وكناني بأم عبد الله " فهو حديث ضعيف [٢] ؟ .
وقد كان في الصحابة جماعات لهم كنى قبل أن يولد لهم ، كأبي هريرة ، وأنس وأبي حمزة ، وخلائق لا يحصون من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، ولا كراهة في ذلك ، بل هو محبوب بالشرط السابق .
( باب النهي عن التكني بأبي القاسم ) ٨٧٩ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن جماعة من الصحابة ، منهم جابر ، وأبو هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي " .
قلت : اختلف العلماء في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب : فذهب الشافعي رحمه الله ومن وافقه إلى أنه لا يحل لاحد أن يتكنى أبا القاسم ، سواء كان اسمه محمدا أو غيره ، وممن روى هذا من أصحابنا عن الشافعي الأئمة الحفاظ الثقات الأثبات الفقهاء المحدثون : أبو بكر البيهقي ، وأبو محمد البغوي في كتابه " التهذيب " في أول " كتاب النكاح " ، وأبو القاسم بن عساكر في " تاريخ دمشق " . والمذهب الثاني مذهب مالك رحمه الله أنه يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره ، ويجعل النهي خاصا بحياة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . والمذهب الثالث : لا يجوز لمن اسمه محمد ، ويجوز لغيره . قال الإمام أبو القاسم الرافعي من أصحابنا : يشبه أن يكون هذا الثالث أصح ، لان الناس لم يزالوا يكتنون به في جميع الأعصار من غير إنكار ، وهذا الذي قاله صاحب هذا المذهب فيه مخالفة ظاهرة للحديث .
[١] وفي هذا الحديث من الفوائد الكثيرة التي استنبطها العلماء ، وقد جمعها الحافظ ابن حجر في " فتح الباري ، وغيره من العلماء .
[٢] وقد تقدم في الصفحة ( ٢٤٦ ) .