الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٣٦٥ - فصل في النهي عن سب الريح
أصحاب الجحيم ) [ التوبة : ١١٣ ] وقد جاء الحديث بمعناه ، والمسلمون مجمعون عليه .
فصل : يحرم سب المسلم من غير سبب شرعي يجوز ذلك .
١١٠٣ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " سباب المسلم فسوق " .
١١٠٤ - ورويناه في " صحيح مسلم " وكتابي أبي داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، وصح أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " المستبان ما قالا ، فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم " قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
فصل : ومن الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قوله لمن يخاصمه : يا حمار ، يا تيس ، يا كلب ، ونحو ذلك ، فهذا قبيح لوجهين . أحدهما : أنه كذب ، والآخر : أنه إيذاء ، وهذا بخلاف قوله : يا ظالم ونحوه فإن ذلك يسامح به لضرورة المخاصمة ، مع أنه يصدق غالبا ، فقل إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ولغيرها .
فصل : قال النحاس : كره بعض العلماء أن يقال : ما كان معي خلق إلا الله .
قلت : سبب الكراهة بشاعة اللفظ من حيث أن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلا ، وهو هنا محال ، وإنما المراد هنا الاستثناء المنقطع ، تقديره ولكن كان الله معي ، مأخوذ من قوله : ( وهو معكم أينما كنتم ) [ الحديد : ٤ ] وينبغي أن يقال بدل هذا : ما كان معي أحد إلا الله سبحانه وتعالى ، قال : وكره أن يقال : اجلس على اسم الله ، وليقل اجلس باسم الله .
فصل : حكى النحاس عن بعض السلف أنه يكره أن يقول الصائم : وحق هذا الخاتم الذي على فمي ، واحتج له بأنه إنما يختم على أفواه الكفار ، وفي هذا الاحتجاج نظر ، وإنما حجته أنه حلف بغير الله سبحانه وتعالى ، وسيأتي النهي عن ذلك إن شاء الله تعالى قريبا ، فهذا مكروه لما ذكرنا ، ولما فيه من إظهار صومه لغير حاجة ، والله أعلم .
١١٠٥ - فصل : روينا في سنن أبي داود ، عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أو غيره عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال : " كنا نقول في الجاهلية : أنعم الله بك عينا [١] ، وأنعم صباحا [٢] . فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك " .
[١] أي : أقر الله عينك بمن :
[٢] من النعومة ، وأنعم عليك من النعمة .