الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٣٥٠ - باب تحريم احتقار المسلمين والسخرية منهم
( باب تحريم احتقار المسلمين والسخرية منهم ) قال الله تعالى : ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ) [ التوبة : ٧٩ ] .
وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تابزوا بالألقاب ) الآية [ الحجرات : ١١ ] . وقال تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة ) [ الهمزة :
١ ] .
وأما الأحاديث الصحيحة في هذا الباب فأكثر من أن تحصر ، وإجماع الأمة منعقد على تحريم ذلك ، والله أعلم .
١٠٥٩ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبغ بعضكم على بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه " .
قلت : ما أعظم نفع هذا الحديث وأكثر فوائده لمن تدبره .
١٠٦٠ - وروينا في " صحيح مسلم " عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا يدخل الجنة من [ كان ] في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس " .
قلت : بطر الحق ، بفتح الباء والطاء المهملة وهو دفعه وإبطاله ، وغمط بفتح الغين المعجمة وإسكان الميم وآخره طاء مهملة ، ويروى غمص ، بالصاد المهملة ومعناهما واحد وهو الاحتقار .