الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٤٤ - باب ما يقوله بعد تكبيرة الاحرام
اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك " رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة بأسانيد ضعيفة ، وضعفه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم ، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي من رواية أبي سعيد الخدري وضعفوه .
قال البيهقي : وروي الاستفتاح " بسبحانك اللهم وبحمدك " عن ابن مسعود مرفوعا ، وعن أنس مرفوعا ، وكلها ضعيفة [١] .
قال : وأصح ما روي فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ثم رواه بإسناده عنه ، أنه كبر ثم قال : " سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك " [٢] .
والله أعلم .
١١٨ - وروينا في " سنن البيهقي " عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال : لا إله إلا أنت سبحانك ، ظلمت نفسي ، وعملت سوءا فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، وجهت وجهي . . " إلى آخره ، وهو حديث ضعيف ، قال : الحارث الأعور : متفق على ضعفه [٣] ، وكان الشعبي يقول : الحارث كذاب [٤] ، والله أعلم .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " والشر ليس إليك " فاعلم أن مذهب أهل الحق من المحدثين والفقهاء والمتكلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين أن جميع الكائنات خيرها وشرها ، نفعها وضرها كلها من الله سبحانه وتعالى ، وبإرادته وتقديره ، وإذا ثبت هذا فلا بد من تأويل هذا الحديث ، فذكر العلماء فيه أجوبة : أحدها وهو أشهرها قاله النضر بن شميل والأئمة بعده : معناه : والشر لا يتقرب به إليك ، والثاني :
لا يصعد إليك ، إنما يصعد الكلم الطيب ، والثالث : لا يضاف إليك أدبا ، فلا يقال :
[١] ولكن بمجموعها يقوى الحديث ، وقد حسنه الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار فقال بعد تخريج الحديث بإسناده من طرق : حديث حسن ، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي . أقول : وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وأخذ به عبد الله بن عباس بن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة ، واختاره للافتتاح : أبو حنيفة وغيره ، وذهب إليه بعض الأجلة ، كسفيان وأحمد وغيرهما .
[٢] رواه مسلم في صحيحه رقم ( ٣٩٩ ) في الصلاة ، باب حجة من قال : لا يجهر بالبسملة ، ورواه أيضا الدارقطني والبيهقي وغيرهما .
[٣] بل هو متعقب فيما قاله ، فإنه ضعيف ، ولكن لم يتفقوا على ضعفه ، فقد قال عثمان بن سعيد الدارمي : عن ابن معين : ثقة . وقال العباس الدوري : ليس به بأس .
[٤] كان الشعبي يكذبه في رأيه ، لا في حديثه .