الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٢٣٣ - باب لا يعيب الطعام والشراب
لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا غلام ، سم الله تعالى ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك " .
وفي رواية في الصحيح قال : " أكلت يوما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت آكل من نواحي الصحفة ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل مما يليك " .
قلت : قوله : تطيش ، بكسر الطاء وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ، ومعناه :
تتحرك وتمتد إلى نواحي الصحفة ولا تقتصر على موضع واحد .
٦٧٠ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن جبلة بن سحيم قال : أصابنا عام سنة مع ابن الزبير ، فرزقنا تمرا ، فكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يمر بنا ونحن نأكل ، ويقول : لا تقارنوا [١] ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران [٢] ، ثم يقول : " إلا أن يستأذن الرجل أخاه " .
قلت : قوله : لا تقارنوا ، أي : لا يأكل الرجل تمرتين في لقمة واحدة .
٦٧١ - وروينا في " صحيح مسلم " عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ، أن رجلا أكل عند النبي صلى الله عليه وسلم بشماله ، فقال : " كل بيمينك " [٣] ; قال : لا أستطيع ، قال : " لا استطعت " [٤] ، ما منعه إلا الكبر [٥] ، فما رفعها إلى فيه " .
قلت : هذا الرجل هو بسر ، بضم الموحدة وبالسين المهملة : ابن راعي العير بالمثناة وفتح العين ، وهو صحابي ، وقد أوضحت حاله ، وشرح هذا الحديث في " شرح صحيح مسلم " والله أعلم .
[١] وفي رواية : لا تقرنوا .
[٢] كذا لأكثر الرواة ، وأخرجه أبو داود الطيالسي بلفظ القران ، قال ابن الأثير في " النهاية " : إنما نهى عن القران لأن فيه شرها ، وذلك يزري بفاعله ، أو لأن فيه غبنا لرفيقه ، وقيل : إنما نهي عنه لما كانوا في من شدة العيش وقلة الطعام ، وكانوا مع هذا يواسون من قليل ، فإذا اجتمعوا على الآكل آثر بعضهم بعضا على نفسه ، وربما كان في القوم من قد اشتد جوعه ، فربما قرن بين التمرتين أو عظم اللقمة ، فأرشدهم إلى الاذن فيه ليطلب به أنفس الباقين .
[٣] كل بيمينك ، فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى في الأكل .
[٤] فيه جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا إذن .
[٥] محل النهي عن الأكل بالشمال حيث لا عذر ، فإن كان عذر يمنع عن الأكل باليمين من مرض وجراحة أو غير ذلك فلا كراهة في الأكل بالشمال .