الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٢٤٣ - باب كيفية السلام
السوق ، فقلت له : ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق ؟ قال : وأقول : اجلس بنا هاهنا نتحدث ، فقال لي ابن عمر : يا أبا بطن [١] وكان الطفيل ذا بطن ، إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقيناه [٢] .
٧٠٤ - وروينا في " صحيح البخاري " عنه قال : وقال عمار رضي الله عنه : ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان : الإنصاف من نفسك ، وبذل السلام للعالم ، والإنفاق من الإقتار .
وروينا هذا في غير البخاري مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [٣] .
قلت : قد جمع في هذه الكلمات الثلاث خيرات الآخرة والدنيا ، فإن الإنصاف يقتضي أن يؤدي إلى الله تعالى جميع حقوقه وما أمره به ، ويجتنب جميع ما نهاه عنه ، وأن يؤدي للناس حقوقهم ، ولا يطلب ما ليس له ، وأن ينصف أيضا نفسه فلا يوقعها في قبيح أصلا . وأما بذل السلام للعالم ، فمعناه لجميع الناس ، فيتضمن أن لا يتكبر على أحد ، وأن لا يكون بينه وبين أحد جفاء يمتنع بسببه من السلام عليه بسببه . وأما الإنفاق من الإقتار فيقتضي كمال الوثوق بالله تعالى والتوكل عليه والشفقة على المسلمين ، إلى غير ذلك ، نسأل الله تعالى الكريم التوفيق لجميعه .
( باب كيفية السلام ) إعلم أن الأفضل أن يقول المسلم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحدا ، ويقول المجيب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ويأتي بواو العطف في قوله : " وعليكم " .
وممن نص على أن الأفضل في المبتدئ أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه " الحاوي " في كتاب السير ، والإمام أبو سعد المتولي من أصحابنا في كتاب صلاة الجمعة وغيرهما .
[١] فيه أن ذكر بعض خلقه الإنسان إذا لم يتأذ بذكره فلم يقصد به الإهانة وإدخال العيب لا يكون محرما منهيا عنه .
[٢] قال الحافظ : وهو موقوف صحيح .
[٣] وإسناده ضعيف في المرفوع .