الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٢٧٩ - باب مدح الإنسان نفسه وذكر محاسنه
محاسنه ناويا بذلك أن يكون هذا أقرب إلى قبول قوله واعتماد ما يذكره ، أو أن هذا الكلام الذي أقوله لا تجدونه عند غيري فاحتفظوا به ، أو نحو ذلك ، وقد جاء في هذا المعنى ما لا يحصى من النصوص ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم :
٨١٤ - " أنا النبي لا كذب " .
٨١٥ - " أنا سيد ولد آدم " .
" أنا أول من تنشق عنه الأرض " .
" أنا أعلمكم بالله وأتقاكم " .
٨١٦ - " إني أبيت عند ربي " .
وأشباهه كثيرة ، وقال يوسف صلى الله عليه وسلم : " ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) [ يوسف : ٥٥ ] وقال شعيب صلى الله عليه وسلم : ( ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) [ القصص :
٢٧ ] .
٨١٧ - وقال عثمان رضي الله عنه حين حصر ما رويناه في " صحيح البخاري " أنه قال : ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من جهز جيش العسرة [١] فله الجنة ؟
فجهزتهم ، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حفر بئر رومة [٢] فله الجنة ، فحفرتها ؟ فصدقوه بما قال " .
٨١٨ - وروينا في " صحيحيهما " عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال حين شكاه أهل الكوفة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقالوا : لا يحسن يصلي ، فقال سعد : والله إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله تعالى ، ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . وذكر تمام الحديث .
٨١٩ - وروينا في " صحيح مسلم " عن علي رضي الله عنه قال : " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " .
قلت : برأ مهموز معناه : خلق ، والنسمة : النفس .
[١] العسرة ضد اليسرة : وهي غزوة تبوك . سميت بذلك لأنها كانت في زمن شدة الحر وجدب البلاد وإلى شقة بعيدة وعدد كثير ، فجهز عثمان سبعمائة وخمسين بعيرا وخمسين فرسا . وقيل غير ذلك . وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار .
[٢] هي بضم الراء وسكون الواو ، لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لم يكن بها ماء عذب غير بئر رومة . فقال : " من اشترى بئر رومة " أو قال " من حفرها فله الجنة " فحفرها واشتراها بعشرين ألف درهم وسبلها على المسلمين . ذكره الكرماني وغيره .