الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٢٦٣ - باب في مسائل تتفرع على السلام
٧٥٣ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
" قبل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس التميمي ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم [١] ثم قال :
من لا يرحم لا يرحم " [٢] .
٧٥٤ - وروينا في " صحيحيهما " عن عائشة رضي الله عنها قالت " قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : تقبلون صبيانكم ؟ فقالوا : نعم ، قالوا : لكنا والله ما نقبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو أملك أن كان الله تعالى نزع منكم الرحمة ؟ " هذا لفظ إحدى الروايات ، وهو مروي بألفاظ .
٧٥٥ - وروينا في " صحيح البخاري " وغيره عن أنس رضي الله عنه قال : " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فقبله وشمه " .
٧٥٦ - وروينا في سنن أبي داود عن البراء بن عازب رضي الله عنهما [٣] قال :
دخلت مع أبي بكر رضي الله عنه أول ما قدم المدينة ، فإذا عائشة ابنته رضي الله عنها مضطجعة قد أصابتها حمى ، فأتاها أبو بكر فقال : كيف أنت يا بنية ؟ وقبل خدها .
٧٥٧ - وروينا في كتب الترمذي والنسائي وابن ماجة بالأسانيد الصحيحة [٤] عن صفوان بن عسال الصحابي رضي الله عنه - وعسال بفتح العين وتشديد السين المهملتين -
[١] أي نظر تعجب ، أو نظر غضب .
[٢] قوله " من ال يرحم لا يرحم " قال الكرماني : بالرفع والجزم في اللفظين . وقال القاضي عياض : أكثرهم ضبطوه بالرفع على الخبر . وقال أو البقاء : الجيد أن يكون " من " بمعني الذي ، فيرتفع الفعلان ، وإن جعلت شرطا لفعلهما جاز . وقال السهيلي : محمله على الخبر أشبه بسياق الكلام لأنه مردود على قول الرجل : إن لي عشرة من الولد ، أي الذي يفعل هذا الفعل لا يرحم ، ولو جعلت شرطا لا نقطع مما قبله بعض الانقطاع ، لأن الشرط وجوابه كلام مستأنف ، ولأن الشرط إذا كان بعده فعل منفي فأكثر ما ورد منفيا ب " لم " ب " لا " ، كقوله : ومن لم يتب . قال الطيبي : لعل وضع الرحمة في الأول للمشاكلة ، فإن المعني : من لم يشفق على الأولاد لا يرحمه الله ، وأتى بالعام لتدخل الشفقة أو لويا . ا ه .
[٣] قال ابن علان : هذا الحديث أخرجه الحافظ البخاري في " صحيحه " في آخر " باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم " وفي آخره : قال البراء : فدخلت مع أبي بكر على أهله ، فإذا ابنته عائشة مضطجعة قد أصابتها حمى ، فرأيت أباها يقبل خدها ، وقال : كيف أنت يا أبنته ؟ قال ابن علان : وكأن وجه الاقتصار على العزو لتخريج أبي داود أنه بين أن ذلك وقع أول مقدم التبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، ورواية الصحيح ساكتة عن ذلك ، وإلا فلا يظهر وجه ترك العزو للصحيح والاقتصار على العزو للسنن ، والله أعلم .
[٤] وهو حديث حسن .