الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ١٧٨ - باب ما يقوله إذا هاجت الريح
واعلم أن في هذا الحديث التصريح بأن الخطبة قبل الصلاة ، وكذلك هو مصرح به في " صحيحي البخاري ومسلم " ، وهذا محمول على الجواز . والمشهور في كتب الفقه لأصحابنا وغيرهم : أنه يستحب تقديم الصلاة على الخطبة لأحاديث أخر .
٥١١ - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم الصلاة على الخطبة ، والله أعلم .
ويستحب الجمع في الدعاء بين الجهر والإسرار ، ورفع الأيدي فيه رفعا بليغا . قال الشافعي رحمه الله : وليكن من دعائهم : " اللهم أمرتنا بدعائك ، ووعدتنا إجابتك ، وقد دعوناك كما أمرتنا ، فأجبنا كما وعدتنا ، اللهم امنن علينا بمغفرة ما قارفنا ، وإجابتك في سقيانا وسعة رزقنا " . ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقرأ آية أو آيتين ، ويقول الإمام : أستغفر الله لي ولكم . وينبغي أن يدعو بدعاء الكرب ، وبالدعاء الآخر : اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، وغير ذلك من الدعوات التي ذكرناها في الأحاديث الصحيحة .
قال الشافعي رحمه الله في " الأم " : يخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين ، كما يخطب في صلاة العيد يكبر الله تعالى فيهما ويحمده ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكثر فيهما الاستغفار حتى يكون أكثر كلامه ، ويقول كثيرا : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ) [ نوح : ١٠ ] ثم روي عن عمر رضي الله عنه ، أنه استسقى وكان أكثر دعائه الاستغفار .
قال الشافعي : ويكون أكثر دعائه الاستغفار ، يبدأ به دعاءه ويفصل به بين كلامه ، ويختم به ، ويكون هو أكثر كلامه حتى ينقطع الكلام ، ويحث الناس على التوبة والطاعة والتقرب إلى الله تعالى .
( باب ما يقوله إذا هاجت الريح ) ٥١٢ - روينا في " صحيح مسلم " عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح [١] قال : " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به " .
٥١٣ - وروينا في " سنن أبي داود ، وابن ماجة ، بإسناد حسن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الريح من روح الله تعالى ، تأتي بالرحمة ،
[١] أي : اشتد هبوبها .