الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٣١٢ - باب التبري من أهل البدع والمعاصي
( باب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر ) ٩٤٤ - روينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإذا أخذه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " اللهم بارك لنا في ثمرنا ، وبارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في صاعنا ، وبارك لنا في مدنا ، ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر " .
وفي رواية لمسلم أيضا " بركة مع بركة ، ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان " .
وفي رواية الترمذي " أصغر وليد يراه " .
وفي رواية لابن السني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، إذا أتي بباكورة وضعها على عينيه ثم على شفتيه وقال : " اللهم كما أريتنا أوله فأرنا آخره ، ثم يعطيه من يكون عنده من الصبيان " [١] .
( باب استحباب الاقتصاد في الموعظة والعلم ) إعلم أنه يستحب لمن وعظ جماعة ، أو ألقى عليهم علما ، أن يقتصد في ذلك ، ولا يطول تطويلا يملهم ، لئلا يضجروا وتذهب حلاوته وجلالته من قلوبهم ، ولئلا يكرهوا العلم وسماع الخير فيقعوا في المحذور .
٩٤٥ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن شقيق بن سلمة قال : " كان ابن مسعود رضي الله عنه يذكرنا في كل خميس ، فقال له رجل ( ١ ) : يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم ، فقال : أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم ، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يتخولنا ( ٣ ) بها مخافة السآمة علينا " .
٩٤٦ - وروينا في " صحيح مسلم " عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه ، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة " ( ٤ ) .
[١] وفي رواية ابن السني ضعف . ( ٢ ) قال ابن علان في " شرح الأذكار " : قال الحافظ في " فتح الباري " : هذا المبهم يشبه أن يكون هو يزيد بن معاوية النخعي ، وفي سياق البخاري لهذا الحديث في أواخر الدعوات ما يرشد إليه . ( ٣ ) أي : يتعاهدنا . ( ٤ ) قال المصنف رحمه الله : الهمزة في " واقصروا الخطبة " همزة وصل ، ونقل عن ابن الصلاح أنه أجاز كون الهمزة وصل وهمزة قطع ، وليس هذا الحديث مخالفا للأحاديث المشهورة في الامر بتخفيف الصلاة ، ولا لما ورد من كون خطبته قصدا ، لان المراد بالحديث الذي نحن فيه ، أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة ، لا تطويلا يشق على المؤمنين ، وهي حينئذ قصد : أي معتدلة ، والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها .