الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٢٠٤ - فصل في زيارة قبر رسول الله وأذكارها
هذا الدعاء ويختمه بالثناء على الله سبحانه وتعالى ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في غيره من الدعوات . وإن كانت امرأة حائضا استحب لها أن تقف على باب المسجد وتدعو بهذا الدعاء ثم تنصرف ، والله أعلم .
فصل في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذكارها : إعلم أنه ينبغي لكل من حج أن يتوجه إلى زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سواء كان ذلك طريقه أو لم يكن ، فإن زيارته صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وأربح المساعي وأفضل الطلبات ، فإذا توجه للزيارة أكثر من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في طريقه ، فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها ، زاد من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم ، وسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته صلى الله عليه وسلم وأن يسعده بها في الدارين ، وليقل : اللهم افتح علي أبواب رحمتك ، وارزقني في زيارة قبر نبيك صلى الله عليه وسلم ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك ، واغفر لي وارحمني يا خير مسؤول .
وإذا أراد دخول المسجد استحب أن يقول ما يقوله عند دخول باقي المساجد ، وقد قدمناه في أول الكتاب ، فإذا صلى تحية المسجد أتى القبر الكريم فاستقبله واستدبر القبلة [١] على نحو أربع أذرع من جدار القبر ، وسلم مقتصدا لا يرفع صوته ، فيقول : ٥٧٢ - السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا خيرة الله من خلقه ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين ، السلام عليك وعلى آلك وأصحابك وأهل بيتك وعلى النبيين وسائر الصالحين ; أشهد أنك بلغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، فجزاك الله عنا أفضل ما جزى رسولا عن أمته [٢] .
[١] وقال بعض العلماء : يستقبل القبلة ، ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
[٢] قال ابن علان في " شرح الأذكار " : قال الحافظ : لم أجده مأثورا بهذا التمام ، وقد ورد عن ابن عمر بعضه أنه كان يقف على قبر رسول الله صلى الله عليه سلم ويقول : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا عمر ، كذا في " إيضاح المناسك " . قال ابن علان : وأسنده الحافظ من طريقين ، بهذا اللفظ في إحداهما ، وبنحوه في الأخرى ، وقال في كل منهما : موقوف صحيح ، وعن مالك رحمه الله يقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، وهذا الوارد عن ابن عمر وغيره ، مال إليه الطبري فقال : وإن قال الزائر ما تقدم من التطويل فلا بأس به ، إلا أن الاتباع أولى من الابتداع ولو حسن . . . الخ .