الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ١٧٦ - باب الأذكار في الاستسقاء
( باب الأذكار في الاستسقاء ) يستحب الإكثار فيه من الدعاء والذكر ، والاستغفار بخضوع وتذلل ، والدعوات المذكورة فيه مشهورة : منها : " اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا [١] مجللا [٢] سحا [٣] عاما طبقا دائما ، اللهم على الظراب [٤] ومنابت الشجر : ، وبطون الأودية ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ، فأرسل السماء علينا مدرارا اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم أنبت لنا الزرع ، وأدر لنا الضرع ، واسقنا من بركات السماء ، وأنبت لنا من بركات الأرض ، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري ، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك " . ويستحب إذا كان فيهم رجل مشهور بالصلاح أن يستسقوا به فيقولوا : " اللهم إنا نستسقي ونتشفع إليك بعبدك فلان " .
٥٠٧ - روينا في " صحيح البخاري " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا صلى الله عليه وسلم فاسقنا ، فيسقون .
وجاء الاستسقاء بأهل الصلاح عن معاوية [٥] وغيره . والمستحب أن يقرأ في صلاة الاستسقاء ما يقرأ في صلاة العيد ، وقد بيناه ، ويكبر في افتتاح الأولى سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمس تكبيرات كصلاة العيد ، وكل الفروع والمسائل التي ذكرتها في تكبيرات العيد السبع والخمس يجئ مثلها هنا ، ثم يخطب خطبتين يكثر فيهما من الاستغفار والدعاء .
٥٠٨ - روينا في سنن أبي داود ، بإسناد صحيح على شرط مسلم ، عن جابر بن
[١] قال الأزهري : الغدق : الكثير الماء والخير ، وقال ابن الجزري : المطر الكبار القطر .
[٢] بكسر اللام : أي يجلل البلاد والعباد نفعه ويتغشاهم بخيره . قال ابن الجزري : ويروى بفتح اللام على المفعول .
[٣] بفتح السين وتشديد الحاء المهملتين : أي شديد الوقع على الأرض ، يقال : سح الماء يسح : إذا سال من فوق إلى أسفل ، وساح الوادي يسيح : إذا جرى على وجه الأرض ، والعام : الشامل .
[٤] الظراب : الجبال الصغار ، واحدها : ظرب بوزن كتف .
[٥] قال ابن علان في " شرح الأذكار " : في تخريج أحاديث الرافعي للحافظ حديث معاوية أنه استسقى بيزيد بن الأسود ، أخرجه أبو زرعه الدمشقي في " تاريخه " بسند صحيح ، ورواه أبو القاسم اللاكائي في " السنة " في كرامات الأولياء منه .