الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ١٩٨ - فصل في الأذكار والدعوات المستحبات بعرفات
الكريم أردت ، فاجعل ذنبي مغفورا ، وحجي مبرورا ، وارحمني ولا تخيبني إنك على كل شئ قدير [١] .
ويلبي ويقرأ القرآن ، ويكثر من سائر الأذكار والدعوات ، ومن قوله : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
فصل في الأذكار والدعوات المستحبات بعرفات : .
٥٦١ - قد قدمنا في أذكار العيد حديث النبي صلى الله عليه وسلم " خير الدعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير " ( ١ ) . فيستحب الإكثار من الذكر والدعاء ، ويجتهد في ذلك ، فهذا اليوم أفضل أيام السنة للدعاء ، وهو معظم الحج ( ٢ ) ، ومقصوده والمعول عليه ، فينبغي أن يستفرغ الإنسان وسعه في الذكر والدعاء ، وفي قراءة القرآن ، وأن يدعو بأنواع الأدعية ، ويأتي بأنواع الأذكار ، ويدعو لنفسه ، ويذكر في كل مكان ، ويدعو منفردا ومع جماعة ، ويدعو لنفسه ، ووالديه ، وأقاربه ومشايخه ، وأصحابه ، وأصدقائه ، وأحبابه ، وسائر من أحسن إليه ، وجميع المسلمين ، وليحذر كل الحذر من التقصير في ذلك كله ، فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه ، بخلاف غيره ، ولا يتكلف السجع في الدعاء ، فإنه يشغل القلب ، ويذهب الانكسار ، والخضوع ، والافتقار ، والمسكنة والذلة ، والخشوع ، ولا بأس بأن يدعو بدعوات محفوظة معه ، له أو غيره ، مسجوعة إذا يشتغل بتكلف ترتيبها ومراعاة إعرابها . والسنة أن يخفض صوته بالدعاء ، ويكثر من الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات ، مع الاعتقاد بالقلب ، ويلح في الدعاء ، ويكرره ، ولا يستبطئ الإجابة ، ويفتح دعاءه ويختمه بالحمد لله تعالى والثناء عليه سبحانه وتعالى ، والصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليختمه بذلك ، وليحرص على أن يكون مستقبل الكعبة وعلى طهارة .
٥٦٢ - وروينا في كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه قال : " أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف : " اللهم لك الحمد كالذي نقول ، وخيرا مما نقول ، اللهم لك
[١] قال الحافظ : والقول في هذا الذكر كالذي قبله . ( ٢ ) وهو حديث حسن . ( ٣ ) أي : الوقوف بمعرفة معظم الحج ، إذ بإدراكه يدرك الحج ، وبفواته يفوت ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم : " الحج عرفة " .